فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 3341

{ يُهْرَعُونَ } يسرعون كأنما يدفعون دفعًا { وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات } ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش ويكثرونها ، فضروا بها ومرنوا عليها وقل عندهم استقباحها ، فلذلك جاؤا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء . وقيل معناه: وقد عرف لوط عادتهم في عمل الفواحش قبل ذلك { هؤلاءآء بَنَاتِى } أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وذلك غاية الكرم ، وأراد: هؤلاء بناتي فتزوّجوهنّ وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزًا ، كما زوّج رسول الله A ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن وائل قبل الوحي وهما كافران وقيل كان لهم سيدان مطاعان ، فأراد أن يزوجهما ابنتيه وقرأ ابن مروان «هنّ أطهر لكم» بالنصب ، وضعفه سيبويه وقال: احتبى ابن مروان في لحنه . وعن أبي عمرو بن العلاء: من قرأ { هُنَّ أَطْهَرُ } بالنصب فقد تربع في لحنه ، وذلك أنّ انتصابه على أن يجعل حالا قد عمل فيها ما في هؤلاء من معنى الفعل ، كقوله: { هذا بَعْلِى شَيْخًا } [ هود: 72 ] أو ينصب هؤلاء بفعل مضمر ، كأنه قيل: خذوا هؤلاء ، وبناتي: بدل ، ويعمل هذا المضمر في الحال ، و «هنّ» فصل ، وهذا لا يجوز لأنّ الفصل مختص بالوقوع بين جزأي الجملة ، ولا يقع بين الحال وذي الحال ، وقد خرّج له وجه لا يكون { هؤلاء } فيه فصلا ، وذلك أن يكون هؤلاء مبتدأ و { بَنَاتِى هُنَّ } جملة في موضع خبر المبتدأ ، كقولك: هذا أخي هو ، ويكون { أَطْهَرُ } حالًا { فاتقوا الله } بإيثارهن عليهم { وَلاَ تخزوني } ولا تهينوني ولا تفضحوني ، من الخزي ، أو ولا تخجلوني ، من الخزاية وهي الحياء { فِى ضَيْفِى } في حق ضيوفي فإنه إذا خزى ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل ، وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } رجل واحد يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السوء . وقرىء: «ولا تخزون» بطرح الياء . ويجوز أن يكون عرض البنات عليهم مبالغة في تواضعه لهم وإظهارًا لشدّة امتعاضه مما أوردوا عليه ، طمعًا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك ، فيتركوا له ضيوفه مع ظهور الأمر واستقرار العلم عنده وعندهم أن لا مناكحة بينه وبينهم ، ومن ثمّ { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ } مستشهدين بعلمه { مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ } لأنك لا ترى مناكحتنا ، وما هو إلا عرض سابري . وقيل: لما تخذوا إتيان الذكران مذهبًا ودينًا لتواطؤهم عليه ، كان عندهم أنه هو الحق ، وأنّ نكاح الإناث من الباطل ، فلذلك قالوا: ما لنا في بناتك من حق قط؛ لأنّ نكاح الإناث أمر خارج من مذهبنا الذي نحن عليه . ويجوز أن يقولوه على وجه الخلاعة ، والغرض نفي الشهوة { لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } عنوا إتيان الذكور وما لهم فيه من الشهوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت