فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 3341

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكتاب } مع ما عددنا من سيآتهم { ءامَنُواْ } برسول الله A وبما جاء به . وقرنوا إيمانهم بالتقوى التي هي الشريطة في الفوز بالإيمان { لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ } تلك السيئات ولم نؤاخذهم بها { ولأدخلناهم } مع المسلمين الجنة . وفيه إعلام بعظهم معاصي اليهود والنصارى وكثرة سيآتهم ، ودلالة على سعة رحمة الله تعالى وفتحه باب التوبة على كل عاص وإن عظمت معاصيه وبلغت مبالغ سيئات اليهود والنصارى ، وأن الإيمان لا ينجي ولا يسعد إلا مشفوعًا بالتقوى ، كما قال الحسن: هذا العمود فأين الإطناب { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل } أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من نعت رسول الله A { وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ } من سائر كتب الله ، لأنهم مكلفون الإيمان بجميعها ، فكأنها أنزلت إليهم؛ وقيل: هو القرآن . لوسع الله عليهم الرزق وكانوا قد قحطوا . وقوله: { لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } عبارة عن التوسعة . وفيه ثلاث أوجه: أن يفيض عليهم بركات السماء وبركات الأرض وأن يكثر الأشجار المثمرة والزروع المغلة أن يرزقهم الجنان اليانعة الثمار يجتنون ما تهدل منها من رؤوس الشجر ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم { مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ } طائفة حالها أمم في عداوة رسول الله A وقيل: هي الطائفة المؤمنة عبد الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من النصارى ، و { سَاء مَا يَعْمَلُونَ } فيه معنى التعجب ، كأنه قيل: وكثير منهم ما أسوأ عملهم ، وقيل: هم كعب بن الأشرف وأصحابه والروم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت