فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 3341

منّ اللَّه بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها ، لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، بل هو من معاظمها؛ لأنّ الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة - فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء - أنست أهلها وفرحت أربابها ، وأجلتهم في عيون الناظرين إليها ، وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس . ونحوه { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } [ النحل: 8 ] ، { يُواري سَوآتِكُمْ وَرِيشًا } [ الأعراف: 26 ] . فإن قلت: لم قدّمت الإراحة على التسريح؟ قلت: لأنّ الجمال في الإراحة أظهر ، إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع ، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها . وقرأ عكرمة: «حينا تريحون وحينا تسرحون» على أن { تُرِيحُونَ وتسرحون } وصف للحين . والمعنى: تريحون فيه وتسرحون فيه ، كقوله تعالى: { واخشوا يَوْمًا لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ } [ لقمان: 33 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت