فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 3341

{ وَلَقَدْ رَءَاهُ } ولقد رأى رسول اللَّه A جبريل { بالأفق المبين } بمطلع الشمس الأعلى { وَمَا هُوَ } وما محمد على ما يخبر به من الغيب من رؤية جبريل والوحي إليه وغير ذلك { بِضَنِينٍ } بمتهم من الظنة وهي التهمة وقرىء «بضنين» من الضنّ وهو البخل أي: لا يبخل بالوحي فيزوي بعضه غير مبلغه؛ أو يسأل تعليمه فلا يعلمه؛ وهو في مصحف عبد الله بالظاء ، وفي مصحف أبيّ بالضاد ، وكان رسول الله A يقرأ بهما . وإتقان الفصل بين الضاد والظاء: واجب . ومعرفة مخرجيهما مما لا بد منه للقارىء ، فإنّ أكثر العجم لا يفرّقون بين الحرفين وإن فرقوا ففرقا غير صواب ، وبينهما بون بعيد؛ فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان ، وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره ، وكان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أضبط يعمل بكلتا يديه ، وكان يخرج الضاد من جانبي لسانه ، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين ، وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ، وهي أحد الأحرف الذولقية أخت الذال والثاء . ولو استوى الحرفان لما ثبتت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة ، ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب فإن قلت: فإن وضع المصلي أحد الحرفين مكان صاحبه . قلت: هو كواضع الذال مكان الجيم ، والثاء مكان الشين ، لأن التفاوت بني الضاد والظاء كالتفاوت بين أخواتهما { وَمَا هُوَ } وما القرآن { بِقَوْلِ شيطان رَّجِيمٍ } أي بقول بعض المسترقة للسمع وبوحيهم إلى أوليائهم من الكهنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت