فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 3341

( 477 ) سأل عبد الله بن عبد الله بن أبيّ رسول الله A وكان رجلًا صالحًا أن يستغفر لأبيه في مرضه ففعل ، فنزلت ، فقال رسول الله A:"إنَّ الله قد رخص لي فسأزيد على السبعين"فنزلت: { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } [ المنافقون: 6 ] وقد ذكرنا أن هذا الأمر في معنى الخبر ، كأنه قيل: لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، وإن فيه معنى الشرط ، وذكرنا النكتة في المجيء به على لفظ الأمر ، والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير ، قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام:

لاّصْبَحَنَّ الْعَاصِ وَابْنَ الْعَاصِي ... سَبْعِينَ أَلْفًا عَاقِدِي النَّوَاصِي

فإن قلت: كيف خفي على رسول الله A وهو أفصح العرب وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته ، والذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرة الاستغفار ، كيف وقد تلاه بقوله: { ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ } . . . الآية فبين الصارف عن المغفرة لهم حتى قال: «قد رخص لي ربي فسأزيد على السبعين» قلت: لم يخف عليه ذلك ، ولكنه خيل بما قال إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه ، كقول إبراهيم عليه السلام { وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ إبراهيم: 36 ] وفي إظهار النبي A الرأفة والرحمة: لطف لأمّته ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت