فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 3341

عن ابن عباس { مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ } هو عبد الله بن سلام ، استودعه رجل من قريشٍ ألفًا ومائتي أوقية ذهبًا فأدّاه إليه . و { مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ } فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش دينارًا فجحده وخانه . وقيل: المأمونون على الكثير النصارى ، لغلبة الأمانة عليهم . والخائنون في القليل اليهود ، لغلبة الخيانة عليهم { إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا } إلا مدّة دوامك عليه يا صاحب الحق قائمًا على رأسه متوكلًا عليه بالمطالبة والتعنيف ، أو بالرفع إلى الحاكم وإقامة البينة عليه . وقرىء: «يؤده» بكسر الهاء والوصل ، وبكسرها بغير وصل ، وبسكونها . وقرأ يحيى بن وثاب: «تئمنه» ، بكسر التاء . ودمت بكسر الدال من دام يدام { ذلك } إشارة إلى ترك الأداء الذي دلّ عليه لم يؤدّه ، أي تركهم أداء الحقوق بسبب قولهم { لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الاميين سَبِيلٌ } أي لا يتطرّق علينا عتاب وذم في شأن الأمييين ، يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب ، وما فعلنا بهم من حبس أموالهم والإضرار بهم ، لأنهم ليسوا على ديننا ، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم ويقولون: لم يجعل لهم في كتابنا حرمة . وقيل: بايع اليهود رجالًا من قريش ، فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا: ليس لكم علينا حق حيث تركتم دينكم ، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم . وعن النبي A أنه قال عند نزولها:

( 174 ) "كذب أعداء الله ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدميَّ ، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البرّ والفاجر"وعن ابن عباس أنه سأله رجل فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة . قال: فتقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا في ذلك بأس . قال: هذا كما قال أهل الكتاب: ليس علينا في الأميين سبيل . إنهم إذا أدّوا الجزية لم يحلّ لكم أكل أموالهم إلا بطيبة أنفسهم . { وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكذب } بادعائهم أن ذلك في كتابهم { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم كاذبون { بلى } إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في الأميين ، أي بلى عليهم سبيل فيهم . وقوله: { مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ } جملة مستأنفة مقرّرة للجملة التي سدّت بلى مسدّها ، والضمير في بعهده راجع إلى من أوفى ، على أنّ كل من أوفى بما عاهد عليه واتقى الله في ترك الخيانة والغدر ، فإنّ الله يحبه . فإن قلت ، فهذا عام يخيل أنه لو وفى أهل الكتاب بعهودهم وتركوا الخيانة لكسبوا محبة الله . قلت: أجل ، لأنهم إذا وفوا بالعهود وفوا أول شيء بالعهد الأعظم ، وهو ما أخذ عليهم في كتابهم من الإيمان برسول مصدق لما معهم ، ولو اتقوا الله في ترك الخيانة لاتقوه في ترك الكذب على الله وتحريف كلمه . ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى ، على أن كل من وفى بعهد الله واتقاه فإنّ الله يحبه ، ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من الصالحات وما وجب اتقاؤه من الكفر وأعمال السوء . فإن قلت: فأين الضمير الراجع من الجزاء إلى من؟ قلت: عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير . وعن ابن عباس: نزلت في عبد الله بن سلام وبحيرا الراهب ونظرائهما من مسلمة أهل الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت