{ إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ } فيه أوجه ، أن يريدوا: إنا لا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته وخلاصنا منك ومن لقائك . أو ننقلب إلى الله يوم الجزاء فيثيبنا على شدائد القطع والصلب ، أو إنا جميعًا يعنون أنفسهم وفرعون ننقلب إلى الله فيحكم بيننا ، أو إنا لا محالة ميتون منقلبون إلى الله ، فما تقدر أن تفعل بنا إلاّ ما لا بدّ لنا منه { وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ ءامَنَّا } وما تعيب منا إلاّ الإيمان بآيات الله ، أرادوا: وما تعيب منا إلاّ ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها ، وهو الإيمان . ومنه قوله:
وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... { أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } هب لنا صبرًا واسعًا وأكثره علينا ، حتى يفيض علينا ويغمرنا ، كما يفرغ الماء فراغًا ، وعن بعض السلف: إن أحدكم ليفرغ على أخيه ذنوبًا ثم يقول: قد مازحتك ، أي يغمره بالحياء ، والخجل . أو صبّ علينا ما يطهرنا من أوضار الآثام ، وهو الصبر على ما توعدنا به فرعون ، لأنهم علموا أنهم إذا استقاموا وصبروا كان ذلك مطهرة لهم { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } ثابتين على الإسلام .