فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 3341

فإن قلت: فما وجوه القراءات الثلاث في { وَيَعْلَمَ } ؟ قلت: أما الجزم فعلى ظاهر العطف وأما الرفع فعلى الاستئناف . وأما النصب فللعطف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ، منه قوله تعالى: { وَلِنَجْعَلَهُ ءايَةً لّلْنَّاسِ } [ مريم: 21 ] وقوله تعالى: { وَخَلَقَ الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [ الجاثية: 22 ] ، وأما قول الزجاج: النصب على إضمار أن ، لأنّ قبلها جزاء ، تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك وإن شئت وأكرمك ، على: وأنا أكرمك . وإن شئت وأكرمك جزمًا ، ففيه نظر لما أورده سيبويه في كتابه . قال: واعلم أنّ النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك: ضعيف ، وهو نحو من قوله:

وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا ... فهذا يجوز ، وليس بحدّ الكلام ولا وجهه ، إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلًا؛ لأنه ليس بواجب أنه يفعل ، إلا أن يكون من الأوّل فعل ، فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه: أجازوا فيه هذا على ضعفه ا ه . ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحدّ الكلام ولا وجهه ، ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه ، وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة . فإن قلت: فكيف يصح المعنى على جزم { وَيَعْلَمَ } ؟ قلت: كأنه قال: أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم ونجاة قوم وتحذير آخرين { مِن مَّحِيصٍ } من محيد عن عقابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت