فهرس الكتاب

الصفحة 3301 من 3341

وقرأ أبو الزبير: «تتلظى» فإن قلت: كيف قال: { لاَ يصلاها إِلاَّ الاشقى . . . . . . وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى ( 17 ) } ؟ وقد علم أنّ كل شقيّ يصلاها ، وكل تقي يجنبها ، لا يختص بالصلي أشقى الأشقياء ، ولا بالنجاة أتقى الأتقياء ، وإن زعمت أنه نكر النار فأراد نارًا بعينها مخصوصة بالأشقى ، فما تصنع بقوله: { وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى ( 17 ) } ؟ فقد علم أن أفسق المسلمين يجنب تلك النار المخصوصة ، لا الأتقى منهم خاصة؟ قلت: الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين ، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين فقيل: الأشقى ، وجعل مختصًا بالصلي ، كأن النار لم تخلق إلاّ له . وقيل: الأتقى ، وجعل مختصًا بالنجاة ، كأن الجنة لم تخلق إلاّ له . وقيل: هما أبو جهل أو أمية بن خلف ، وأبو بكر Bه { يتزكى } من الزكاء . أي: يطلب أن يكون عند الله زاكيًا ، لا يريد به رياء ولا سمعة . أو يتفعل من الزكاة . فإن قلت: ما محل يتزكى؟ قلت: هو على وجهين: إن جعلته بدلًا من { يُؤْتِى } فلا محل له؛ لأنه داخل في حكم الصلة ، والصلات لا محل لها وإن جعلته حالًا من الضمير من { يُؤْتِى } فمحله النصب { ابتغاء وَجْهِ رَبِّهِ } مستثنى من غير جنسه وهو النعمة أي: ما لأحد عنده نعمة إلاّ ابتغاء وجه ربه ، كقولك: ما في الدار أحد إلاّ حمارًا . وقرأ يحيى بن وثاب: «إلا ابتغاء وجه ربه» بالرفع: على لغة من يقول: ما في الدار أحد ألا حمار وأنشد في اللغتين قول بشر بن أبي حازم:

أَضْحَتْ خَلاءً قِفَارًا لاَ أَنِيسَ بِهَا ... إلاّ الْجَآذِرُ وَالظّلْمَانُ تَخْتَلِفُ

وقول القائل:

وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ ... إلاَّ الْيَعَافِيرُ وَإلاَّ الْعَيسُ

ويجوز أن يكون { ابتغاء وَجْهِ رَبِّهِ } مفعولًا له على المعنى ، لأنّ معنى الكلام: لا يؤتي ماله إلاّ ابتغاء وجه ربه ، لا لمكافأة نعمة { وَلَسَوْفَ يرضى ( 21 ) } موعد بالثواب الذي يرضيه ويقرّ عينه .

وعن رسول A:

( 1309 ) "من قرأ سورة والليل ، أعطاه الله حتى يرضى ، وعافاه من العسر ويسر له اليسر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت