فهرس الكتاب

الصفحة 3159 من 3341

{ وَأَلَّوِ استقاموا } أن مخففة من الثقيلة ، وهو من جملة الموحى والمعنى: وأوحي إليّ أن الشأن والحديث لو استقام الجن على الطريقة المثلى ، أي: لو ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله والطاعة ولم يستكبر عن السجود لآدم ولم يكفر وتبعه ولده على الإسلام ، لأنعمنا عليهم ولوسعنا رزقهم . وذكر الماء الغدق وهو الكثير بفتح الدال وكسرها . وقرىء بهما ، لأنه أصل المعاش وسعة الرزق { لنفتنهم فِيهِ } لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خوّلوا منه . ويجوز أن يكون معناه: وأن لو استقام الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الاستماع ولم ينتقلوا عنها إلى الإسلام لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم ، لنفتنهم فيه: لتكون النعمة سببًا في اتباعهم شهواتهم ، ووقوعهم في الفتنة ، وازديادهم إثمًا؛ أو لنعذبهم في كفران النعمة { عَن ذِكْرِ رَبِّهِ } عن عبادته أو عن موعظته أو عن وحيه { يَسْلُكْهُ } وقرىء بالنون مضمومة ومفتوحة ، أي: ندخله { عَذَابًا } والأصل: نسلكه في عذاب ، كقوله: { مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ } [ المدثر: 42 ] فعدّى إلى مفعولين: إمّا بحذف الجار وإيصال الفعل ، كقوله: { واختار موسى قَوْمَهُ } [ الأعراف: 155 ] وإمّا بتضمينه معنى «ندخله» يقال: سلكه وأسلكه قال:

حَتَّى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قتَائِدَةٍ ... والصعد: مصدر صعد ، يقال: صعد صعدًا وصعودًا ، فوصف به العذاب ، لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه . ومنه قول عمر رضي اللَّه عنه: ما تصعدَني شيء ما تصعَّدَتني خطبة النكاح ، يريد: ما شق على ولا غلبني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت