{ أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا } [ البلد: 15 ] فإن قلت: فما فائدة الفذلكة؟ قلت: الواو قد تجىء للإباحة في نحو قولك: جالس الحسن وابن سيرين . ألا ترى أنه لو جالسهما جميعًا أو واحدًا منهما كان ممتثلًا ففذلكت نفيًا لتوهم الإباحة ، وأيضًا ففائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلًا ليحاط به من جهتين ، فيتأكد العلم . وفي أمثال العرب: علمان خير من علم ، وكذلك { كَامِلَةٌ } تأكيد آخر . وفيه زيادة توصية بصيامها وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها ، كما تقول للرجل إذا كان لك اهتمام بأمر تأمره به وكان منك بمنزل: الله الله لا تقصر . وقيل: كاملة في وقوعها بدلًا من الهدي . وفي قراءة أبيّ: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» { ذلك } إشارة إلى التمتع ، عند أبي حنيفة وأصحابه . لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عندهم ، ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم وهو دم جناية لا يأكل منه؛ وأما القارن والمتمتع من أهل الآفاق فدمهما دم نسك يأكلان منه . وعند الشافعي: إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام ولم يوجب عليهم شيئًا . وحاضرو المسجد الحرام: أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة عند أبي حنيفة . وعند الشافعي: أهل الحرم ومن كان من الحرم على مسافة لا تقصر فيها الصلاة { واتقوا الله } في المحافظة على حدوده وما أمركم به ونهاكم عنه في الحج وغيره { واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب } لمن خالف ليكون علمكم بشدة عقابه لطفًا لكم في التقوى .