فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 3341

{ كُونُواْ قَوَّامِينَ بالقسط شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوالدين والأقربين } [ النساء: 135 ] . { شهادة الله } أي الشهادة التي أمر الله بحفظها وتعظيمها . وعن الشعبي أنه وقف على شهادة ، ثم ابتدأ الله بالمدّ ، على طرح حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه . وروي عنه بغير مدّ على ما ذكر سيبويه أن منهم من يحذف حرف القسم ولا يعوض منه همزة الاستفهام ، فيقول: ألله لقد كان كذا . وقرىء: «لملاثمين» بحذف الهمزة وطرح حركتها على اللام وإدغام نون من فيها ، كقوله: عاد لولي: فإن قلت: ما موقع تحبسونهما؟ قلت: هو استئناف كلام ، كأنه قيل بعد اشتراط العدالة فيهما ، فكيف نعمل إن ارتبنا بهما ، فقيل: تحبسونهما فإن قلت: كيف فسرت الصلاة بصلاة العصر وهي مطلقة؟ قلت: لما كانت معروفة عندهم بالتحليف بعدها ، أغنى ذلك عن التقييد ، كما لو قلت في بعض أئمة الفقه: إذا صلّى أخذ في الدرس علم أنها صلاة الفجر . ويجوز أن تكون اللام للجنس ، وأن يقصد بالتحليف على أثر الصلاة أن تكون الصلاة لطفًا في النطق بالصدق ، وناهية عن الكذب والزور { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } [ العنكبوت: 45 ] { فَإِنْ عُثِرَ } فإن اطلع { على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا } أي فعلا مّا أوجب إثمًا ، واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين { فَآخَرَانِ } فشاهدان آخران { يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الذين استحق عَلَيْهِمُ } أي من الذين استحق عليهم الإثم . معناه من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرتهم . وفي قصة بديل: أنه لما ظهرت خيانة الرجلين ، حلف رجلان من ورثته أنه إناء صاحبهما ، وأن شهادتهما أحق من شهادتهما . { الأوليان } الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ، وارتفاعهما على: هما الأوليان كأنه قيل ومن هما؟ فقيل: الأوليان . وقيل: هما بدل من الضمير في يقومان ، أو من آخران . ويجوز أن يرتفعا باستحق ، أي من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة لإطلاعهم على حقيقة الحال . وقرىء «الأوّلين» على أنه وصف للذين استحق عليهم ، مجرور ، أو منصوب على المدح . ومعنى الأولية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحقّ بها . وقرىء: «الأولين» على التثنية ، وانتصابه على المدح . وقرأ الحسن: «الأولان» ، ويحتج به من يرى رد اليمين على المدعي . وأبو حنيفة وأصحابه لا يرون ذلك . فوجهه عندهم أن الورثة قد ادعوا على النصرانيين أنهما قد اختانا فحلفا ، فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما ، فأنكر الورثة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراء . فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ استحق عليهم الأوليان على البناء للفاعل ، وهم علي: وأبيّ وابن عباس؟ قلت: معناه من الورثة الذي استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة ، أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين { ذلك } الذي تقدم من بيان الحكم { أدنى } أن يأتي الشهداء على نحو تلك الحادثة { بالشهادة على وَجْهِهَا أَوْ يخافوا أَن تُرَدَّ أيمان } أن تكرّ أيمان شهود آخرين بعد إيمانهم فيفتضحوا بظهور كذبهم كما جرى في قصة بديل . { واسمعوا } سمع إجابة وقبول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت