فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 3341

وعن النبي A:

( 239 ) « من أحبّ أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله » وقيل: معناه يصلون في هذه الأحوال على حسب استطاعتهم . قال رسول الله A لعمران بن الحصين:

( 240 ) « صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب ، تومىء إيماء » وهذه حجة للشافعي C في إضجاع المريض على جنبه كما في اللحد . وعند أبي حنيفة C أنه يستلقي حتى إذا وجد خفة قعد . ومحل { على جُنُوبُهُمْ } نصب على الحال عطفًا على ما قبله ، كأنه قيل قيامًا وقعودًا ومضطجعين { وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السماوات والارض } وما يدل عليه اختراع هذه الأجرام العظام وإبداع صنعتها وما دبر فيها بما تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه على عظم شأن الصانع وكبرياء سلطانه . وعن سفيان الثوري أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء ، فلما رأى الكواكب غشي عليه ، وكان يبول الدم من طول حزنه وفكرته . وعن النبيّ A:

( 241 ) « بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء فقال: أشهد أنّ لك ربًا وخالقًا ، اللهمّ اغفر لي ، فنظر الله إليه فغفر له » وقال النبي A:

( 242 ) « لا عبادة كالتفكر » وقيل: الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشبية كما يحدث الماء للزرع النبات . وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكرة . وروي عن النبي A:

( 243 ) « لا تفضلوني عل يونس بن متى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض » قالوا: وإنما كان ذلك التفكر في أمر الله الذي هو عمل القلب ، لأن أحدًا لا يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض { مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا } على إرادة القول . أي يقولون ذلك وهو في محل الحال ، بمعنى يتفكرون قائلين . والمعنى: ما خلقته خلقًا باطلًا بغير حكمة ، بل خلقته لداعي حكمة عظيمة ، وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك ووجوب طاعتك واجتناب معصيتك؛ ولذلك وصل به قوله: { فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } لأنه جزاء من عصى ولم يطع . فإن قلت: هذا إشارة إلى ماذا؟ قلت: إلى الخلق على أن المراد به المخلوق ، كأنه قيل: ويتفكرون في مخلوق السموات والأرض ، أي فيما خلق منها . ويجوز أن يكون إشارة إلى السموات والأرض؛ لأنها في معنى المخلوق . كأنه قيل: ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلًا . وفي هذا ضرب من التعظيم كقوله: { إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ } [ الإسراء: 90 ] ويجوز أن يكون ( باطلًا ) حالًا من هذا . وسبحانك: اعتراض للتنزيه من العبث ، وأن يخلق شيئًا بغير حكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت