فإن قلت: ما فائدة الإخبار بإيمانهم بعيسى قبل موتهم؟ قلت: فائدته الوعيد ، وليكون علمهم بأنهم لا بدّ لهم من الإيمان به عن قريب عند المعاينة ، وأن ذلك لا ينفعهم ، بعثًا لهم وتنبيهًا على معالجة الإيمان به في أوان الانتفاع به ، وليكون إلزامًا للحجة لهم ، وكذلك قولهُ: { وَيَوْمَ القيامة يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } يشهد على اليهود بأنهم كذبوه ، وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله . وقيل: الضميران لعيسى ، بمعنى: وإن منهم أحد إلا ليؤمننّ بعيسى قبل موت عيسى ، وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله . روي:
( 327 ) « أنه ينزل من السماء في آخر الزمان ، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به ، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ، وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات ، ويلبث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه » ويجوز أن يراد أنه لا يبقى أحد من جميع أهل الكتاب إلا ليؤمننّ به ، على أن الله يحييهم في قبورهم في ذلك الزمان ، ويعلمهم نزوله وما أنزل له ، ويؤمنون به حين لا ينفعهم إيمانهم . وقيل: الضمير في ( به ) يرجع إلى الله تعالى . وقيل: إلى محمد A .