( 205 ) « تسوّموا فإنّ الملائكة قد تسوّمت » . { وَمَا جَعَلَهُ الله } الهاء لأن يمدكم . أي: وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرْمَئِنَِّ قُلُوبُكُمْ به كما كانت السكينة لبني إسرائيل بشارة بالنصر وطمأنينة قلوبهم { وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله } لا من عند المقاتلة إذا تكاثروا ، ولا من عند الملائكة والسكينة ، ولكن ذلك مما يقوي به الله رجاء النصرة والطمع في الرحمة ، ويربط به على قلوب المجاهدين { العزيز } الذي لا يغالب في حكمه { الحكيم } الذي يعطي النصر ويمنعه لما يرى من المصلحة { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مّنَ الذين كَفَرُواْ } ليهلك طائفة منهم بالقتل والأسر ، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم { أَوْ يَكْبِتَهُمْ } أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة { فَيَنقَلِبُواْ خَائِبِينَ } غير ظافرين بمبتغاهم . ونحوه { وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا } [ الأحزاب: 25 ] ويقال: كبته ، بمعنى كبده إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة . وقيل في قول أبي الطيب:
لأَكْبِتَ حَاسِدًا وَأرى عَدُوًّا . ... هومن الكبد والرئة ، واللام المتعلقة بقوله: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله } أو بقوله: { وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله } { أَوْ يَتُوبَ } عطف على ما قبله .