فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 3341

( 151 ) "ما نقَّصَتْ زكاةٌ من مال قط" { كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } تغليظ في أمر الربا وإيذان بأنه من فعل الكفار لا من فعل المسلمين .

أخذوا ما شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا ، فأمروا أن يتركوها ولا يطالبوا بها . روي: أنها نزلت في ثقيف ، وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحل بالمال والربا . وقرأ الحسن Bه: «ما بقى» ، بقلب الياء ألفًا على لغة طيىء: وعنه «ما بقيْ» بياء ساكنة . ومنه قول جرير:

هُوَ الْخَلِيفَةُ فَارْضَوْا مَا رَضِي لَكُمُو ... مَاضِي الْعَزِيمَةِ مَا فِي حُكْمِهِ جَنَفُ

{ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } إن صح إيمانكم ، يعني أنّ دليل صحة الإيمان وثباته امتثال ما أمرتم به من ذلك { فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ } فاعلموا بها ، من أذن بالشيء إذا علم به . وقرىء: «فآذنوا» ، فأعلموا بها غيركم ، وهو من الإذن وهو الاستماع ، لأنه من طرق العلم . وقرأ الحسن: «فأيقنوا» ، وهو دليل لقراءة العامّة . فإن قلت: هلا قيل بحرب الله ورسوله؟ قلت: كان هذا أبلغ ، لأن المعنى: فأذنوا بنوع من الحرب عظيم عند الله ورسوله . وروي أنها لما نزلت قالت ثقيف: لا يديْ لنا بحرب الله ورسوله . { وَإِن تُبتُمْ } من الارتباء { فَلَكُمْ رُءوسُ أموالكم لاَ تَظْلِمُونَ } المديونين بطلب الزيادة عليها { وَلاَ تُظْلَمُونَ } بالنقصان منها . فإن قلت: هذا حكمهم إن تابوا ، فما حكمهم لو لم يتوبوا قلت: قالوا: يكون مالهم فيئًا للمسلمين ، وروى المفضل عن عاصم: ( لا تظلمون ولا تظلمون ) { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } وإن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة أو ذو إعسار: وقرا عثمان Bه . «ذا عسرة» على وإن كان الغريم ذا عسرة . وقرىء: ( ومن كان ذا عسرة ) { فَنَظِرَةٌ } أي فالحكم أو فالأمر نظرة وهي الإنظار . وقرىء: «فنظْرة» بسكون الظاء . وقرأ عطاء: «فناظره» . بمعنى فصاحب الحق ناظره: أي منتظره ، أو صاحب نظرته على طريقة النسب كقولهم: مكان عاشب وباقل ، أي ذو عشب وذو بقل . وعنه: فناظرْه ، على الأمر بمعنى فسامحه بالنظرة وياسره بها { إلى مَيْسَرَةٍ } إلى يسار وقرىء بضم السين ، كمقبرة ومقبرة ومشرقة ومشرقة . وقرىء بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كقوله:

وَأخْلَفُوكَ عِدَا الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا ... وقوله تعالى: { وإقام الصلاة } [ النور: 37 ] . { وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } ندب إلى أن يتصدقوا برؤس أموالهم على من أعسر من غرمائهم أو ببعضها ، كقوله تعالى: { وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى } [ البقرة: 237 ] . وقيل: أريد بالتصدق الإنظار لقوله A .

( 152 ) "لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة" { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه خير لكم فتعملوا به ، جعل من لا يعمل به وإن علمه كأنه لا يعلمه . وقرىء «تصدّقوا» بتخفيف الصاد على حذف التاء { تُرْجَعُونَ } قرىء على البناء للفاعل والمفعول: وقرىء: «يرجعون» بالياء على طريقة الالتفات . وقرأ عبد الله: «تردّون» : وقرأ أبيّ: «تصيرون» . وعن ابن عباس: أنها آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام ، وقال: ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة . وعاش رسول الله A بعدها أحدًا وعشرين يومًا . وقيل: أحدًا وثمانين . وقيل: سبعة أيام . وقيل: ثلاث ساعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت