فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 3341

يعني: وما كان لنبيّ أن يعطي قومًا ويمنع آخرين ، بل عليه أن يقسم بالسوية . وسمى حرمان بعض الغزاة «غلولا» تغليظًا وتقبيحًا لصورة الأمر ، ولو قرىء: «أن يغل» من أغل بمعنى غل ، لجاز { يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة } يأت بالشيء الذي غله بعينه يحمله كما جاء في الحديث:

( 222 ) "جاء يوم القيامة يحمله على عنقه"وروي:

( 223 ) "ألا لا أعرفنّ أحدكم يأتي ببعير له رغاء وببقرة لها خوار وبشاة لها ثغاء ، فينادي يا محمد ، يا محمد ، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا فقد بلغتك"وعن بعض جفاة العرب أنه سرق نافجة مسك ، فتليت عليه الآية فقال: إذًا أحملها طيبة الريح خفيفة المحمل . ويجوز أن يراد يأتي بما احتمل من وباله وتبعته وإثمه فإن قلت: هلا قيل: ثم يوفى ما كسب ، ليتصل به؟ قلت: جيء بعامّ دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره فاتصل به من حيث المعنى ، وهو أبلغ وأثبت ، لأنه إذا علم الغال أن كل كاسب خيرًا أو شرًا مجزي فموفى جزاءه ، علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظم ما اكتسب { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } أي يعدل بينهم في الجزاء ، كلٌّ جزاؤه على قدر كسبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت