فهرس الكتاب

الصفحة 3239 من 3341

وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة؛ فإذا ولدت بنتًا رمت بها في الحفرة ، وإن ولدت ابنًا حبسته فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ . أو الخوف من الإملاق ، كما قال الله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق } [ الإسراء: 31 ] ، وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله ، فألحقوا البنات به ، فهو أحق بهنّ . وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد؛ فبه افتخر الفرزدق في قوله:

وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ ... فَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوأَدِ

فإن قلت: فما معنى سؤال المؤودة عن ذنبها الذي قتلت به؛ وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى: { أأنت قلت للناس . . . } إلى قوله: { . . . سبحانك مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ } [ المائدة: 116 ] ، وقرىء «سألت» ، أي: خاصمت عن نفسها ، وسألت الله أوقاتلها؛ وإنما قيل { قُتِلَتْ } بناء على أن الكلام إخبار عنها؛ ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت . فقيل: قتلت أو كلاهما حين سئلت لقيل: قتلت . وقرأ ابن عباس رضي عنهما: قتلت ، على الحكاية وقرىء «قتلت» ، بالتشديد ، وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب ، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به ، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد ، وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه سئل عن ذلك ، فاحتجّ بهذه الآية «نشرت» قرىء بالتخفيف والتشديد ، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته ، ثم تنشر إذا حوسب . عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك ، ثم تنشر يوم القيامة ، فلينظر رجل ما يملي في صحيفته وعن عمر Bه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم . وعن النبي A أنه قال:

( 2271 ) "يحشر الناس عراة حفاة"فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل» ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها ، أي فرقت بينهم . وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش ، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية ، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها ذلك ، وهي صحف غير صحف الأعمال { كُشِطَتْ } كشفت وأزيلت ، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة ، والغطاء عن الشيء وقرأ ابن مسعود «قشطت» واعتقاب الكاف والقاف كثير . يقال: لبكت الثريد ولبقته ، والكافور والقافور { سُعّرَتْ } أوقدت إيقادًا شديدًا وقرىء «سعرت» بالشديد للمبالغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت