فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 3341

وقيل: يئسوا من دينكم أن يغلبوه؛ لأن الله عزّ وجلّ وفىَّ بوعده من إظهاره على الدين كله { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ } بعد إظهار الدين وزوال الخوف من الكفار وانقلابهم مغلوبين مقهورين بعدما كانوا غالبين { واخشونى } وأخلصوا لي الخشية { أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } كفيتكم أمر عدوِّكم ، وجعلت اليد العليا لكم ، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد ، إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم . أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد { وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى } بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين ، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم وأنَّ لم يحجّ معكم مشرك ، ولم يطف بالبيت عريان . أو أتمتت نعمتي عليكم بإكمال أمر الدين والشرائع كأنه قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بذلك ، لأنه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا } يعني اخترته لكم من بين الأديان ، وآذنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } [ آل عمران: 85 ] ، { إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } [ الأنبياء: 92 ] . فإن قلت: بم اتصل قوله: { فَمَنِ اضطر } ؟ قلت: بذكر المحرّمات . وقوله: { ذلكم فِسْقٌ } اعتراض أكد به معنى التحريم ، وكذلك ما بعده؛ لأن تحريم هذه الخبائث من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المنعوت بالرضا دون غيره من الملل . ومعناه: فمن اضطرّ إلى الميتة أو إلى غيرها { فِى مَخْمَصَةٍ } في مجاعة { غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ } غير منحرف إليه ، كقولِهِ: { غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ } [ البقرة: 173 ] . { فَإِنَّ الله غَفُورٌ } لا يؤاخذه بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت