ومن ثم روى عن ابن عباس ما روى من أن توبة قاتل المؤمن عمدًا غير مقبولة . وعن سفيان: كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا: لا توبة له ، وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب ممحو بالتوبة . وناهيك بمحو الشرك دليلًا . وفي الحديث:
( 301 ) « لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرىء مسلم » وفيه:
( 302 ) « لو أن رجلًا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لأشرك في دمه » وفيه:
( 303 ) « إن هذا الإنسان بنيان الله . ملعون من هدم بنيانه » وفيه:
( 304 ) « من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله » والعجب من قوم يقرؤن هذه الآية ويرون ما فيها ويسمعون هذه الأحاديث العظيمة ، وقول ابن عباس بمنع التوبة . ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة واتباعهم هواهم وما يخيل إليهم مناهم ، أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [ محمد: 24 ] ثم ذكر الله سبحانه وتعالى التوبة في قتل الخطأ ، لما عسى يقع من نوع تفريط فيما يجب من الاحتياط والتحفظ فيه حسم للأطماع وأي حسم ، ولكن لا حياة لمن تنادي . فإن قلت: هل فيها دليل على خلود من لم يتب من أهل الكبائر؟ قلت: ما أبين الدليل وهو تناول قوله: { وَمَن يَقْتُلْ } أيَّ قاتل كان ، من مسلم أو كافر ، تائب أو غير تائب ، إلا أن التائب أخرجه الدليل . فمن ادعى إخراج المسلم غير التائب فليأت بدليل مثله .