"أنا وارث من لا وارث له"
وعن عمر Bه:
( 299 ) أنه قضى بدية المقتول ، فجاءت امرأته تطلب ميراثها من عقله فقال: لا أعلم لك شيئًا ، إنما الدية للعصبة الذين يعقلون عنه . فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب إليّ رسول الله A يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم . فورّثها عمر ، وعن ابن مسعود: يرث كل وارث من الدية غير القاتل . وعن شريك: لا يقضي من الدية دين ، ولا تنفذ وصية . وعن ربيعة: الغرة لأم الجنين وحدها ، وذلك خلاف قول الجماعة . ( فإن قلت ) : على من تجب الرقبة والدية؟ قلت: على القاتل إلا أن الرقبة في ماله ، والدية تتحملها عنه العاقلة ، فإن لم تكن له عاقلة فهي في بيت المال ، فإن لم يكن ففي ماله { إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ } إلا أن يتصدقوا عليه بالدية ومعناه العفو ، كقوله: { إَّلا أَن يَعْفُونَ } [ البقرة: 237 ] ونحوه { وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } [ البقرة: 280 ] وعن النبي A:
( 300 ) "كل معروف صدقة"، وقرأ أبيّ: «إلا أن يتصدقوا» . فإن قلت: بم تعلق أن يصدقوا ، وما محله؟ قلت: تعلق بعليه ، أو بمسلمة ، كأنه قيل: وتجب عليه الدية أو يسلمها ، إلا حين يتصدقون عليه . ومحلها النصب على الظرف بتقدير حذف الزمان ، كقولهم: اجلس ما دام زيد جالسًا . ويجوز أن يكون حالًا من أهله بمعنى إلا متصدقين { مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَّكُمْ } من قوم كفار أهل الحرب وذلك نحو رجل أسلم في قومه الكفار وهو بين أظهرهم لم يفارقهم ، فعلى قاتله الكفارة إذا قتله خطأ وليس على عاقلته لأهله شيء . لأنهم كفار محاربون . وقيل: كان الرجل يسلم؛ ثم يأتي قومه وهم مشركون فيغزوهم جيش المسلمين ، فيقتل فيهم خطأ لأنهم يظنونه كافرًا مثلهم { وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ } كفرة لهم ذمة كالمشركين الذين عاهدوا المسلمين وأهل الذمة من الكتابيين ، فحكمه حكم مسلم من مسلمين { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } رقبة ، بمعنى لم يملكها ولا ما يتوصل به إليه { ف } عليه { فصِيَامٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مّنَ الله } قبولًا من الله ورحمة منه ، من تاب الله عليه إذا قبل توبته يعني شرع ذلك توبة منه ، أو نقلكم من الرقبة إلى الصوم توبة منه . هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد والإبراق والإرعاد أمر عظيم وخطب غليظ .