فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 3341

فإن قلت: كيف اتصل قوله سواء علينا بما قبله؟ اتصاله من حيث أنّ عتابهم لهم كان جزعًا مما هم فيه ، فقالوا: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ، يريدون أنفسهم وإياهم ، لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي كانوا مجتمعين فيها ، يقولون: ما هذا الجزع والتوبيخ ، ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر والأمر من ذلك أطمّ . أو لما قالوا لو هدانا الله طريق النجاة لأغنينا عنكم وأنجيناكم ، أتبعوه الإقناط من النجاة فقالوا: { مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } أي منجى ومهرب ، جزعنا أم صبرنا ، ويجوز أن يكون من كلام الضعفاء والمستكبرين جميعًا ، كأنه قيل: قالوا جميعًا سواء علينا ، كقوله: { ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أخنه } [ يوسف: 52 ] والمحيص يكون مصدرًا كالمغيب والمشيب . ومكانًا كالمبيت والمصيف . ويقال: حاص عنه وجاض ، بمعنى واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت