فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 3341

( 65 ) ( كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه ) فإن قلت: كيف قال { لِنَعْلَمَ } ولم يزل عالمًا بذلك؟ قلت: معناه: لنعلمه علمًا يتعلق به الجزاء ، وهو أن يعلمه موجودًا حاصلًا ونحوه: { وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جاهدوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصابرين } [ التوبة: 16 ] . وقيل: ليعلم رسول الله والمؤمنون . وإنَما أسند علمهم إلى ذاته ، لأنهم خواصه وأهل الزلفى عنده . وقيل: معناه لنميز التابع من الناكص ، كما قال: { لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب } [ الأنفال: 37 ] فوضع العلم موضع التمييز لأنّ العلم به يقع التمييز به { وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً } هي إن المخففة التي تلزمها اللام الفارقة . والضمير في { كَانَتْ } لما دلّ عليه قوله: { وَمَا جَعَلْنَا القبلة التى كُنتَ عَلَيْهَا } من الردّة ، أو التحويلة ، أو الجعلة . ويجوز أن يكون للقبلة { لَكَبِيرَةٌ } لثقيلة شاقة { إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله } إلا على الثابتين الصادقين في اتباع الرسول الذين لطف الله بهم وكانوا أهلًا للطفه { وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إيمانكم } أي ثباتكم على الإيمان وأنكم لم تزلّوا ولم ترتابوا ، بل شكر صنيعكم وأعدّ لكم الثواب العظيم . ويجوز أن يراد: وما كان الله ليترك تحويلكم لعلمه أن تركه مفسدة وإضاعة لإيمانكم . وقيل: من كان صلى إلى بيت المقدس قبل التحويل فصلاته غير ضائعة . عن ابن عباس Bه:

( 66 ) لما وجه رسول الله إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات قبل التحويل من إخواننا فنزلت .

{ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } لا يضيع أجورهم ولا يترك ما يصلحهم . ويحكى عن الحجاج أنه قال للحسن: ما رأيك في أبي تراب ، فقرأ قوله: { إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله } ثم قال: وعليٌّ منهم ، وهو ابن عم رسول الله A وختنه على ابنته ، وأقرب الناس إليه ، وأحبهم . وقرىء: «إلا لِيُعْلِمَ» على البناء للمفعول . ومعنى العلم: المعرفة . ويجوز أن تكون ( من ) متضمنة لمعنى الاستفهام معلقًا عنها العلم ، كقولك: علمت أزيد في الدار أم عمرو . وقرأ ابن أبي إسحاق «على عقبيه» بسكون القاف . وقرأ اليزيدي «لكبيرة» بالرفع . ووجهها أن تكون ( كان ) مزيدة ، كما في قوله:

وَجِيْرَانٍ لَنَا كانُوا كِرَامِ

والأصل: وإن هي لكبيرةٌ كقولك: إن زيد لمنطلق ثم وإن كانت لكبيرة وقرىء: «ليضيع» بالتشديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت