فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 3341

وما احتج به الشافعي على وجوب التغريب من قوله A:

( 735 ) « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » وما يروى عن الصحابة: أنهم جلدوا ونفوا؛ منسوخ عنده وعند أصحابه بالآية ، أو محمول على وجه التعزيز ، والتأديب من غير وجوب . وقول الشافعي في تغريب الحرّ واحد ، وله في العبد ثلاثة أقاويل: يغرب سنة كالحرّ ، ويغرب نصف سنة كما يجلد خمسين جلدة ، ولا يغرب كما قال أبو حنيفة . وبهذه الآية نسخ الحبس والأذى في قوله تعالى: { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى البيوت } [ النساء: 15 ] ، وقوله تعالى: { فَآذوهما } . قيل: تسميته عذابًا دليل على أنه عقوبة . ويجوز أن يسمى عذابًا ، لأنه يمنع من المعاودة كما سمي نكالًا .

الطائفة: الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، وأقلها ثلاثة أو أربعة؛ وهي صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة حول الشيء . وعن ابن عباس في تفسيرها: أربعة إلى أربعين رجلًا من المصدقين بالله . وعن الحسن: عشرة . وعن قتادة: ثلاثة فصاعدًا . وعن عكرمة: رجلان فصاعدًا . وعن مجاهد: الواحد فما فوقه . وفضل قول ابن عباس ، لأنّ الأربعة هي الجماعة التي يثبت بها هذا الحدّ والصحيح أن هذه الكبيرة من أمّهات الكبائر ، ولهذا قرنها الله بالشرك وقتل النفس في قوله: { وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَامًا } [ الفرقان: 68 ] ، وقال: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا } [ الإسراء: 32 ] وعن النبي A:

( 736 ) « يا معشرَ الناسِ اتقُوا الزنَى فإنَّ فيهِ ستُّ خصالٍ: ثلاثٌ في الدُّنيا ، وثلاثٌ في الآخرة . فأمّا اللاَّتي في الدُنيا: فيَذهبُ البهاء: ويورثُ الفقرَ ، وينقصُ العمرَ ، وأما اللاتي في الآخرة: فيُوجبُ السخطةَ ، وسوءَ الحسابِ ، والخلودَ في النار » ولذلك وفّى الله فيه عقد المائة بكماله ، بخلاف حدّ القذف وشرب الخمر . وشرع فيه القتلة الهولة وهي الرجم ، ونهى المؤمنين عن الرأفة على المجلود فيه . وأمر بشهادة الطائفة للتشهير ، فوجب أن تكون طائفة يحصل بها التشهير ، والواحد والاثنان ليسوا بتلك المثابة ، واختصاصه المؤمنين لأن ذلك أفضح ، والفاسق بين صلحاء قومه أخجل . ويشهد له قول ابن عباس Bهما: إلى أربعين رجلًا من المصدقين بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت