فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 3341

{ وَفِي الرقاب } [ البقرة: 177 ] ، [ التوبة: 60 ] عند أبي حنيفة وأصحابه Bهم . فإن قلت: هل يحلّ لمولاه إذا كان غنيًا أن يأخذ ما تصدّق به عليه؟ قلت: نعم . وكذلك إذا لم تف الصدقة بجميع البدل وعجز عن أداء الباقي طاب للمولى ما أخذه؛ لأنه لم يأخذه بسبب الصدقة ، ولكن بسبب عقد المكاتبة كمن اشترى الصدقة من الفقير أو ورثها أو وهبت له ، ومنه قوله A في حديث بريرة:

( 758 ) :"هُوَ لَهَا صدقةٌ ولنا هديةٌ"، وعند الشافعي Bه: هو إيجاب على الموالي أن يحطوا لهم من مال الكتابة . وإن لم يفعلوا أُجبروا . وعن علي Bه: يحط له الربع . وعن ابن عباس Bهما: يرضخ له من كتابته شيئًا ، وعن عمر Bه أنه كاتب عبدًا له يكنى أبا أمية ، وهو أوّل عبد كوتب في الإسلام ، فأَتاه بأوّل نجم فدفعه إليه عمر Bه وقال: استعن به على مكاتبتك فقال: لو أخرته إلى آخر نجم؟ قال: أخاف أن لا أدرك ذلك . وهذا عند أبي حنيفة Bه على وجه الندب وقال: إنه عقد معاوضة فلا يجبر على الحطيطة كالبيع . وقيل: معنى { وَءاتُوهُم } : أسلفوهم . وقيل: أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا . وهذا كله مستحب . وروي أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك يقال له الصبيح: سأل مولاه أن يكاتبه فأبى ، فنزلت . [ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ] كانت إماء أهل الجاهلية يساعين على مواليهن ، /

( 759 ) وكان لعبد الله بن أبيّ رأس النفاق ست جوار ، معاذة ، ومسيكة ، وأميمة ، وعمرة ، وأروى ، وقتيلة: يكرههن على البغاء وضرب عليهن ضرائب فشكت ثنتان منهن إلى رسول الله A . فنزلت ، ويكنى بالفتى والفتاة: عن العبد والأمة . وفي الحديث:

( 760 ) "ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ، ولا يقل عبدي وأمتي"والبغاء: مصدر البغي . فإن قلت: لم أقحم قوله: { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } قلت: لأن الإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التحصن ، وآمر الطيعة المواتية للبغاء لا يسمى مكرهًا ولا أمره إكراهًا . وكلمة { إِنْ } وإيثارها على «إذا» إيذان بأن المساعيات كنّ يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن ، وأن ما وجد من معاذة ومسيكة من حيز الشاذ النادر { غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لهم أو لهنّ ، أو لهم ولهنّ إن تابوا وأصلحوا . وفي قراءة ابن عباس: «لهن غفور رحيم» فإن قلت: لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهنّ ، لأن المكرهة على الزنى بخلاف المكره عليه في أنها غير آثمة . قلت: لعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة من إكراه بقتل ، أو بما يخاف منه التلف أو ذهاب العضو ، من ضرب عنيف أو غيره حتى تسلم من الإثم ، وربما قصرت عن الحدّ الذي تعذر فيه فتكون آثمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت