فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 3341

( 125 ) "دعي الصلاة أيام أقرائك"وقوله:

( 126 ) "طلاق الأمة تطليقتان ، وعدتها حيضتان"ولم يقل طهران . وقوله تعالى { واللائى يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نّسَائِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ } [ الطلاق: 4 ] فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار . ولأن الغرض الأصيل في العدة استبراء الرحم ، والحيض هو الذي تستبرأ به الأرحام دون الطهر ، ولذلك كان الاستبراء من الأمة بالحيضة . ويقال أقرأت المرأة ، إذا حاضت . وامرأة مقرىء . وقال أبو عمرو بن العلاء: دفع فلان جاريته إلى فلانة تقرئها ، أي تمسكها عندها حتى تحيض للاستبراء . فإن قلت: فما تقول: في قوله تعالى: { فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطلاق: 1 ] والطلاق الشرعي ، إنما هو في الطهر؟ قلت: معناه مستقبلات لعدتهن ، كما تقول: لقيته لثلاث بقين من الشهر ، تريد مستقبلًا لثلاث ، وعدتهنّ الحيض الثلاث . فإن قلت: فما تقول في قول الأعشى:

لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكا ... قلت: أراد: لما ضاع فيها من عدّة نسائك ، لشهرة القروء عندهم في الاعتداد بهن ، أي من مدّة طويلة كالمدة التي تعتد فيها النساء ، استطال مدة غيبته عن أهله كل عام لاقتحامه في الحروب والغارات . وأنه تمرّ على نسائه مدة كمدة العدة ضائعة لا يضاجعن فيها ، أو أراد من أوقات نسائك ، فإنّ القرء والقارىء جاء في معنى الوقت ، ولم يرد لا حيضًا ولا طهرًا . فإن قلت: فعلام انتصب { ثلاثة قُرُوء } ؟ قلت: على أنه مفعول به كقولك: المحتكر يتربص الغلاء ، أي يتربصن مضيّ ثلاثة قروء ، أو على أنه ظرف ، أي: يتربصن مدة ثلاثة قروء فإن قلت: لم جاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الأقراء؟ قلت: يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية . ألا ترى إلى قوله: { بِأَنفُسِهِنَّ } وما هي إلا نفوس كثيرة ، ولعل القروء كانت أكثر استعمالًا في جمع قرء من الأقراء ، فأوثر عليه تنزيلًا لقليل الاستعمال منزلة المهمل ، فيكون مثل قولهم: ثلاثة شسوع . وقرأ الزهري: «ثلاثة قرو» ، بغير همزة { مَا خَلَقَ الله فِى أَرْحَامِهِنَّ } من الولد أو من دم الحيض . وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها أن تضع ، ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها ، أو كتمت حيضها وقالت وهي حائض: قد طهرت ، استعجالًا للطلاق . ويجوز أن يراد اللاتي يبغين إسقاط ما في بطونهن من الأجنة فلا يعترفن به ويجحدنه لذلك ، فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن إسقاطه { إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الاخر } تعظيم لفعلهن ، وأن من آمن بالله وبعقابه لا يجترىء على مثله من العظائم . والبعولة: جمع بعل ، والتاء لاحقة لتأنيث الجمع كما في الحزونة والسهولة . ويجوز أن يراد بالبعولة المصدر من قولك: بعل حسن البعولة ، يعني: وأهل بعولتهن { أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ } برجعتهن . وفي قراءة أبيّ: «بردّتهن» { وَفِي ذلكم } في مدة ذلك التربص . فإن قلت: كيف جُعلوا أحق بالرجعة ، كأن للنساء حقًا فيها؟ قلت: المعنى أنّ الرجل إن أراد الرجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها وكان هو أحق منها ، إلا أن لها حقًا في الرجعة { إِنْ أَرَادُواْ } بالرجعة { إصلاحا } لما بينهم وبينهن وإحسانًا إليهن ولم يريدوا مضارّتهنّ { وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ } ويجب لهنّ من الحق على الرجال مثل الذي يجب لهم عليهنّ { بالمعروف } بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس فلا يكلفنهم ما ليس لهنّ ولا يكلفونهنّ ما ليس لهم ولا يعنف أحد الزوجين صاحبه . والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في كونه حسنة ، لا في جنس الفعل ، فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل نحو ذلك ، ولكن يقابله بما يليق بالرجال { دَرَجَةً } زيادة في الحق وفضيلة . قيل: المرأة تنال من اللذة ما ينال الرجل ، وله الفضيلة بقيامه عليها وإنفاقه في مصالحها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت