فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 3341

وفي قراءة ابن مسعود Bه: «فلما جاءوا» { أَتُمِدُّونَنِ } وقرىء: بحذف الياء والاكتفاء بالكسرة بالإدغام ، كقوله: { أتحاجوانى } وبنون واحدة: أتمدوني . الهدية: اسم المهدَي؛ كما أن العطية اسم المعطي ، فتضاف إلى المهدي والمهدى إليه ، تقول هذه هدية فلان ، تريد: هي التي أهداها أو أهديت إليه ، والمضاف إليه ههنا هو المهدي إليه . والمعنى: أن ما عندي خير مما عندكم ، وذلك أن الله آتاني الدين الذي فيه الحظ الأوفر والغنى الأوسع ، وآتاني من الدنيا ما لا يستزاد عليه ، فكيف يرضى مثلي بأن يمدّ بمال ويصانع به { بَلْ أَنتُمْ } قوم لا تعلمون إلا ظاهرًا من الحياة الدنيا؛ فلذلك { تَفْرَحُونَ } بما تزادون ويُهدي إليكم ، لأن ذلك مبلغ همتكم وحالي خلاف حالكم؛ وما أرضى منكم بشيء ولا أفرح به إلا بالإيمان وترك المجوسية . فإن قلت: ما الفرق بين قولك: أتمدني بمال وأنا أغنى منك ، وبين أن تقوله بالفاء؟ قلت: إذا قلته بالواو ، فقد جعلت مخاطبي عالمًا بزيادتي عليه في الغنى واليسار ، وهو مع ذلك يمدني بالمال . وإذا قلته بالفاء ، فقد جعلته ممن خفيت عليه حالي ، فأنا أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده ، كأني أقول له: أنكر عليك ما فعلت ، فإني غني عنه . وعليه ورد قوله: { فَمَا ءاتاني الله } . فإن قلت: فما وجه الإضراب؟ قلت: لما أنكر عليهم الإمداد وعلل إنكاره ، أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه: وهو أنهم لا يعرفون سبب رضا ولا فرح؛ إلا أن يهدي إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها . ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى المهدي ، ويكون المعنى: بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك ، بأنكم قدرتم على إهداء مثلها . ويحتمل أن يكون عبارة عن الردّ ، كأنه قال: بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت