فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 3341

{ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ الله } [ الأحزاب: 39 ] وهما معنيان مختلفان . فإن قلت: ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله؟ قلت: لما قال: { أَلَمْ تَرَ } بمعنى ألم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء ، وعدد آيات الله وأعلام قدرته وآثار صنعته وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس وما يستدلّ به عليه وعلى صفاته ، أتبع ذلك { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء } كأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك: ممن عرفه حق معرفته وعلمه كنه علمه . وعن النبي A:

( 925 ) "أَنَا أَرجُو أَنْ أكونَ أتقاكُم للَّهِ وأَعْلَمَكُمْ بِهِ"فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ: «إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء» وهو عمر بن عبد العزيز ويحكى عن أبي حنيفة؟ قلت: الخشية في هذه القراءة استعارة ، والمعنى: إنما يجلهم ويعظمهم ، كما يجلّ المهيب المخشي من الرجال بين الناس ومن بين جميع عباده { إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ } تعليل لوجوب الخشية ، لدلالته على عقوبة العصاة ، وقهرهم وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم ، والمعاقب المثيب: حقه أن يخشى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت