فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 3341

وقد دل الدليل على أن الملائكة لا يستغفرون إلا لأولياء الله وهم المؤمنون ، فما أراد الله إلا إياهم . ألا ترى إلى قوله تعالى في سورة المؤمن: { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } [ غافر: 7 ] وحكايته عنهم { فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ } [ غافر: 7 ] كيف وصفوا المستغفر لهم بما يستوجب به الاستغفار فما تركوا للذين لم يتوبوا من المصدقين طمعًا في استغفارهم ، فكيف للكفرة . ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار: طلب الحلم والغفران في قوله تعالى: { إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والارض أَن تَزُولاَ } [ فاطر: 41 ] إلى أن قال: { إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [ الإسراء: 44 ] وقوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ لّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ } [ الرعد: 6 ] والمراد: الحلم عنهم وأن لا يعالجهم بالانتقام فيكون عامًا . فإن قلت: قد فسرت قوله تعالى: { تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ } بتفسيرين . فما وجه طباق ما بعده لهما؟ قلت: أما على أحدهما فكأنه قيل: تكاد السموات ينفطرن هيبة من جلاله واحتشامًا من كبريائه ، والملائكة الذين هم ملء السبع الطباق وحافون حول العرش صفوفًا بعد صفوف يداومون - خضوعًا لعظمته - على عبادته وتسبيحه وتحميده ، ويستغفرون لمن في الأرض خوفًا عليهم من سطواته . وأما على الثاني فكأنه قيل: يكدن ينفطرن من إقدام أهل الشرك على تلك الكلمة الشنعاء ، والملائكة يوحدون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات التي يضيفها إليه الجاهلون به ، حامدين له على ما أولاهم من ألطافه التي علم أنهم عندها يستعصمون ، مختارين غير ملجئين ، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذين تبرؤوا من تلك الكلمة ومن أهلها . أو يطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب مع وجود ذلك فيهم ، لما عرفوا في ذلك من المصالح ، وحرصًا على نجاة الخلق ، وطمعًا في توبة الكفار والفساق منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت