فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 3341

[ آل عمران: 59 ] قالوا: نحن أهدى من النصارى؛ لأنهم عبدوا آداميًا ونحن نعبد الملائكة ، فنزلت . وقوله: { ءَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ } على هذا القول: تفضيل لآلهتهم على عيسى؛ لأنّ المراد بهم الملائكة وما ضربوه لك إلا جدلًا . معناه: وما قالوا هذا القول ، يعني: ءآلهتنا خير أم هو . إلا للجدال ، وقرىء: «أآلهتنا خير» بإثبات همزة الاستفهام وبإسقاطها ، لدلالة أم العديلة عليها . وفي حرف ابن مسعود: خير أم هذا . ويجوز أن يكون جدلًا حالًا ، أي: جدلين . وقيل: لما نزلت { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله } [ آل عمران: 59 ] قالوا: ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده وأنه يستأهل أن يعبد وإن كان بشرًا ، كما عبدت النصارى المسيح وهو بشر . ومعنى { يَصِدُّونَ } يضجون ويضجرون . والضمير في { أَمْ هُوَ } لمحمد A ، وغرضهم بالموازنة بينه وبين آلهتهم: السخرية به والاستهزاء . ويجوز أن يقولوا لما أنكر عليهم قولهم: الملائكة بنات الله وعبدوهم ما قلنا بدعا من القول ، ولما فعلنا نكرًا من الفعل؛ فإنّ النصارى جعلوا المسيح ابن الله وعبدوه ، ونحن أشف منهم قولًا وفعلًا ، فإنا نسبنا إليه الملائكة وهم نسبوا إليه الأناسي ، فقيل لهم: مذهب النصارى شرك بالله ، ومذهبكم شرك مثله ، وما تنصلكم مما أنتم عليه بما أوردتموه إلا قياس باطل بباطل ، وما عيسى { إِلاَّ عَبْدٌ } كسائر العبيد { أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } حيث جعلناه آية: بأن خلقناه من غير سبب ، كما خلقنا آدم وشرفناه بالنبوّة وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبنيَ إسرائيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت