فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 3341

وعن زيد بن وهب: قلنا لابن مسعود: هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي معيط تقطر لحيته خمرًا؟ فقال ابن مسعود: إنا قد نهينا عن التجسس ، فإن ظهر لنا شيء أخذنا به . غابه واغتابه: كغاله واغتاله . والغيبة من الاغتياب ، كالغيلة من الاغتيال: وهي ذكر السوء في الغيبة

( 1077 ) سئل رسول الله A عن الغيبة فقال:"أن تذكر أخاك بما يكره . فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته"وعن ابن عباس Bهما: الغيبة إدام كلاب الناس { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ } تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه . وفيه مبالغات شتى: منها الاستفهام الذي معناه التقرير . ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولًا بالمحبة . ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدًا من الأحدين لا يحب ذلك . ومنها أن لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان ، حتى جعل الإنسان أخًا . ومنها أن لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتًا . وعن قتادة: كما تكره إن وجدت جيفة مدوّدة أن تأكل منها ، كذلك فاكره لحم أخيك وهو حي . وانتصب { مَيْتًا } على الحال من اللحم . ويجوز أن ينتصب عن الأخ . وقرىء: «ميِّتا» ولما قرّرهم D بأنّ أحدًا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه ، عقب ذلك بقوله تعالى: { فَكَرِهْتُمُوهُ } معناه: فقد كرهتموه واستقرّ ذلك . وفيه معنى الشرط ، أي: إن صحّ هذا فكرهتموه ، وهي الفاء الفصيحة ، أي: فتحققت - بوجوب الإقرار عليكم وبأنكم لا تقدرون على دفعه وإنكاره: لإباء البشرية عليكم أن تجحدوه - كراهتكم له وتقذركم منه ، فليتحقق أيضًا أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة والطعن في أعراض المسلمين . وقرىء: «فكرهتموه» أي: جبلتم على كراهته . فإن قلت: هلا عدّى بإلى كما عدّى في قوله: { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر } وأيهما القياس؟ قلت: القياس تعدّيه بنفسه ، لأنه ذو مفعول واحد قبل تثقيل حشوه ، تقول: كرهت الشيء ، فإذا ثقل استدعى زيادة مفعول . وأما تعدّيه بإلى ، فتأوّل وإجراء لكره مجرى بغض ، لأنّ بعض منقول من بغض إليه الشيء فهو بغيض إليه ، كقولك: حب إليه الشيء فهو حبيب إليه . والمبالغة في التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده ، أو لأنه ما من ذنب يقترفه المقترف إلا كان معفوًا عنه بالتوبة . أو لأنه بليغ في قبول التوبة ، منزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط ، لسعة كرمه . والمعنى: واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما وجد منكم منه ، فإنكم إن اتقتيتم تقبل الله توبتكم وأنعم عليك بثواب المتقين التائبين . وعن ابن عباس:

( 1078 ) أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوّي لهما طعامهما ، فنام عن شأنه يومًا ، فبعثاه إلى رسول الله A يبغي لهما إدامًا ، وكان أسامة على طعام رسول الله A فقال: ما عندي شيء ، فأخبرهما سلمان بذلك ، فعند ذلك قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، فلما راحا إلى رسول الله A قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ، فقالا: ما تناولنا لحمًا فقال: إنكما قد اغتبتما فنزلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت