فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 3341

وقيل: ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد A مرتين: مرة في الأرض ، ومرة في السماء { ثُمَّ دَنَا } من رسول الله A { فتدلى } فتعلق عليه في الهواء . ومنه: تدلت الثمرة ، ودلى رجليه من السرير . والدوالي: الثمر المعلق . قال:

تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وَخِيطَةٍ ... ويقال: هو مثل القرليّ: إن رأى خيرًا تدلى ، وإن لم يره تولى { قَابَ قَوْسَيْنِ } مقدار قوسين عربيتين: والقاب والقيب؛ والقاد والقيد ، والقيس: المقدار . وقرأ زيد بن علي: قاد . وقرىء: «قيد» وقدر . وقد جاء التقدير بالقوس والرمح ، والسوط ، والذراع ، والباع ، والخطوة ، والشبر ، والفتر ، والأصبع . ومنه:

( 1099 ) "لا صلاة إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمحين"وفي الحديث:

( 1100 ) "لقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع قدّه خير من الدنيا وما فيها"والقدّ: السوط . ويقال: بينهما خطوات يسيرة . وقال:

وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ حَزِيمَةَ أَصْبُعَا ... فإن قلت: كيف تقدير قوله: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ } ؟ قلت: تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين ، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو علي في قوله:

وقد جعلتني من حزيمة أصبعا ... أي: ذا مقدار مسافة أصبع { أَوْ أدنى } أي على تقديركم ، كقوله تعالى: { أَوْ يَزِيدُونَ } [ الصافات: 147 ] . { إلى عَبْدِهِ } إلى عبد الله ، وإن لم يجر لاسمه عزّ وجل ذكر ، لأنه لا يلبس؛ كقوله: { على ظَهْرِهَا } [ فاطر: 45 ] . { مَا أوحى } تفخيم للوحي الذي أوحي إليه: قيل أوحي إليه «إنّ الجنة محرّمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك» { مَا كَذَبَ } فؤاد محمد A ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام ، أي: ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك ، ولو قال ذلك لكان كاذبًا ، لأنه عرفه ، يعني: أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشك في أنّ ما رآه حق وقرىء: «ما كذب» أي صدّقه ولم يشك أنه جبريل عليه السلام بصورته { أفتمارونه } من المراء وهو الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من مرى الناقة ، كأن كل واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه . وقرىء: «أفتمرونه» أفتغلبونه في المراء ، من ماريته فمريته ، ولما فيه من معنى الغلبة عدّى بعلى ، كما تقول: غلبته على كذا: وقيل: أفتمرونه: أفتجحدونه . وأنشدوا:

لَئِنْ هَجَوْتَ أَخًَا صِدْقٍ وَمَكْرُمَةٍ ... لَقَدْ مَرَيْتَ أخًا مَا كَانَ يَمْرِيكًا

وقالوا: يقال مريته حقه إذا جحدته ، وتعديته بعلى لا تصح إلا على مذهب التضمين { نَزْلَةً أخرى } مرة أخرى من النزول ، نصبت النزلة نصب الظرف الذي هو مرة ، لأنّ الفعلة اسم للمرّة من الفعل ، فكانت في حكمها ، أي: نزل عليه جبريل عليه السلام نزلة أخرى في صورة نفسه ، فرآه عليها ، وذلك ليلة المعراج عند سدرة المنتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت