فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 3341

؛ فلما بان كذب عبد الله قيل له: قد نزلت فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول الله A يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أومن فآمنت ، وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ، فنزلت: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله } [ المنافقون: 5 ] ولم يلبث إلا أيامًا قلائل حتى اشتكى ومات { سَوآءً عَلَيْهِمْ } الاستغفار وعدمه ، لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لكفرهم . أو لأن الله لا يغفر لهم . وقرىء: «استغفرت» على حذف حرف الاستفهام؛ لأنّ «أم» المعادلة تدل عليه . وقرأ أبو جعفر «آستغفرت» ، إشباعًا لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان ، لا قلبا لهمزة الوصل ألفًا ، كما في: آلسحر ، وآلله { يَنفَضُّواْ } يتفرقوا . وقرىء: «ينفضوا» من أنفض القوم إذا فنيت أزوادهم . وحقيقته: حان لهم أن ينفضوا مزاودهم { وَلِلَّهِ خَزآئِنُ السماوات والأرض } وبيده الأرزاق والقسم ، وهو رازقهم منها؛ وإن أبي أهل المدينة أن ينفقوا عليهم ، ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون { لاَّ يَفْقَهُونَ } ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان . وقرىء: «ليخرجنّ الأعز منها الأذل» بفتح الياء . وليخرجنّ ، على البناء للمفعول . قرأ الحسن وابن أبي عبلة: لنخرجنّ ، بالنون ونسب الأعز والأذل . ومعناه: خروج الأذل . أو إخراج الأذل . أو مثل الأذل { وَلِلَّهِ العزة } الغلبة والقوّة ، ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين ، وهم الأخصاء بذلك ، كما أنّ المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين . وعن بعض الصالحات - وكانت في هيئة رثة - ألست على الإسلام؟ وهو العز الذي لا ذل معه ، والغنى الذي لا فقر معه . وعن الحسن بن علي Bهما: أنّ رجلًا قال له: إنّ الناس يزعمون أنّ فيك تيهًا؛ قال: ليس بتيه ، ولكنه عزة ، وتلا هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت