وأما الإنكار الذي بالقتال ، فالإمام وخلفاؤه أولى لأنهم أعلم بالسياسة ومعهم عدتها . فإن قلت: فمن يُؤمر ويُنهى؟ قلت: كل مكلف ، وغير المكلف إذا همَّ بضرر غيره مُنع ، كالصبيان والمجانين ، وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعوّدوها ، كما يؤخذون بالصلاة ليمرنوا عليها . فإن قلت: هل يجب على مرتكب المنكر أن ينهى عما يرتكبه قلت: نعم يجب عليه ، لأن ترك ارتكابه وإنكاره واجبان عليه ، فبتركه أحد الواجبين لا يسقط عنه الواجب الآخر . وعن السلف: مروا بالخير وإن لم تفعلوا . وعن الحسن أنه سمع مطرّف بن عبد الله يقول: لا أقول ما لا أفعل ، فقال: وأينّا يفعل ما يقول: ودّ الشيطان لو ظفر بهذه منكم فلا يأمر أحد بمعروف ولا ينهى عن منكر . فإن قلت: كيف قيل: { يَدْعُونَ إِلَى الخير وَيَأْمُرُونَ بالمعروف } ؟ قلت: الدعاء إلى الخير عامّ في التكاليف من الأفعال والتروك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص ، فجيء بالعام ثم عطف عليه الخاص إيذانًا بفضله ، كقوله: { والصلاة الوسطى } [ البقرة: 238 ] .