فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 3341

وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله: { وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [ البقرة: 282 ] وعند الشافعي: هو واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة . وقيل: فائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا يتهم في إمساكها ، ولئلا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث { مِّنكُمْ } قال الحسن: من المسلمين . وعن قتادة: من أحراركم { لِلَّهِ } لوجهه خالصًا ، وذلك أن تقيموها لا للشهود له ولا للمشهود عليه ، ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم ، كقوله تعالى: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بالقسط شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } [ النساء: 135 ] أي: { ذَلِكُمْ } الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط ، { يُوعَظُ بِهِ . . . وَمَن يَتَّقِ الله } يجوز أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة ، وطريقه الأحسن والأبعد من الندم ، ويكون المعنى: ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد { يَجْعَلْ } الله { لَّهُ مَخْرَجًا } مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ، ويفرج عنه وينفس ويعطه الخلاص { وَيَرْزُقْهُ } من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه إن أوفى المهر وأدى الحقوق والنفقات وقل ماله . وعن النبي A:

( 1199 ) "أنه سئل عمن طلق ثلاثًا أو ألفًا ، هل له من مخرج؟ فتلاها"وعن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: لم تتق الله فلم يجعل لك مخرجا ، بانت منك بثلاث والزيادة إثم في عنقك . ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله: { ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ } يعني: ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ومخلصًا من غموم الدنيا والآخرة . وعن النبي A:

( 1200 ) أنه قرأها فقال:"مخرجًا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة"وقال عليه السلام:

( 1201 ) "إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم { وَمَن يَتَّقِ الله } فما زال يقرؤها ويعيدها"وروى:

( 1202 ) أنّ عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنًا له يسمى سالمًا . فأتى رسول الله فقال: أسر ابني وشكا إليه الفاقة؛ فقال: ما أمسى عند آل محمد إلا مدّ فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ، ففعل فبينا هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو فاستاقها ، فنزلت هذه الآية { بالغ أَمْرِهِ } أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب . وقرىء: «بالغ أمره» بالإضافة «وبالغ أمره» بالرفع ، أيّ: نافذ أمره وقرأ المفضل: «بالغًا أمره» ، على أنّ قوله: { قَدْ جَعَلَ الله } خبر إن ، وبالغًا حال { قَدْرًا } تقديرًا وتوقيتًا . وهذا بيان لوجوب التوكل على الله ، وتفويض الأمر إليه؛ لأنه إذا علم أنّ كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته: لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت