فهرس الكتاب

الصفحة 3121 من 3341

و { قادرين } من عكس الكلام للتهكم ، أي: قادرين على ما عزموا عليه من الصرام وحرمان المساكين ، وعلى حرد ليس بصلة قادرين ، وقيل: الحرد بمعنى الحرد . وقرىء: «على حرد» ، أي لم يقدروا إلا على حنق وغضب بعضهم على بعض ، كقوله تعالى: { يتلاومون } [ القلم: 30 ] وقيل: الحرد القصد والسرعة؛ يقال: حردت حردك . وقال:

أقْبَلَ سَيْلٌ جَاءَ مِنْ أمرِ اللَّهْ ... يَحْرُدُ حَرْدَ الْجَنَّةِ اْلمُغْلَّةْ

وقطا حراد: سراع ، يعني: وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة ونشاط ، قادرين عند أنفسهم ، يقولون: نحن نقدر على صرامها وزيّ منفعتها عن المساكين . وقيل: { حَرْدٍ } علم للجنة ، أي غدوًا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم . أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم من الصرام والحرمان { قَالُواْ } في بديهة وصولهم { إِنَّا لَضَالُّونَ } أي ضللنا جنتنا ، وما هي بها لما رأوا من هلاكها؛ فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا { أَوْسَطُهُمْ } أعدلهم وخيرهم ، من قولهم: هو من سطة قومه ، وأعطني من سطات مالك . ومنه قوله تعالى: { أُمَّةً وَسَطًا } [ البقرة: 143 ] . { لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ } لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم ، كأن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك: اذكروا الله وانتقامه من المجرمين ، وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم ، وسارعواإلى حسم شرها قبل حلول النقمة ، فعصوه فعيرهم . والدليل عليه قولهم: { سبحان رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظالمين } فتكلموا بما كان يدعوهم إلى التكلم به على أثر مقارفة الخطيئة ، ولكن بعد خراب البصرة . وقيل: المراد بالتسبيح . الاستثناء لالتقائهما في معنى التعظيم لله ، لأنّ الاستثناء تفويض إليه ، والتسبيح تنزيه له؛ وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم . وعن الحسن: هو الصلاة ، كأنهم كانوا يتوانون في الصلاة؛ وإلاّ لنهتهم عن الفحشاء والمنكر ، ولكانت لهم لطفًا في أن يستثنوا ولا يحرموا { سُبْحَانَ رَبِّنَآ } سبحوا الله ونزهوه عن الظلم وعن كل قبيح ، ثم اعترفوا بظلمهم في منع المعروف وترك الاستثناء { يتلاومون } يلوم بعضهم بعضًا؛ لأنّ منهم من زين ، ومنهم من قبل ، ومنهم من أمر بالكف وعذر ومنهم من عصى الأمر ، ومنهم من سكت وهو راض { أَن يُبْدِلَنَا } قرىء بالتشديد والتخفيف { إلى رَبّنَا راغبون } طالبون منه الخير راجون لعفوه { كَذَلِكَ العذاب } مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة عذاب الدنيا { وَلَعَذَابُ الأخرة } أشد وأعظم منه ، وسئل قتادة عن أصحاب الجنة: أهم من أهل الجنة أم من أهل النار؟ فقال: لقد كلفتني تعبًا . وعن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيرًا منها . وروي عن ابن مسعود Bه: بلغني أنهم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان: فيها عنب يحمل البغل منه عنقودًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت