فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 3341

والسماء: المظلة؛ لأنّ المطر منها ينزل إلى السحاب؛ ويجوز أن يراد السحاب أو المطر ، من قوله:

إذَا نَزَلَ السَّمَاءِ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... والمدرار: الكثير الدرور ، ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث ، كقولهم: رجل أو امرأة معطار و متفال { جنات بساتين لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } لا تأملون له توقيرًا أي تعظيمًا . والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب ، و { لِلَّهِ } بيان للموقر ، ولو تأخر لكان صلة للوقار . وقوله: { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } في موضع الحال ، كأنه قال: ما لكم لا تؤمنون باللَّه والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به ، لأنه خلقكم أطوارًا: أي تارات: خلقكم أوّلا ترابًا ، ثم خلقكم نطفًا ، ثم خلقكم علقًا ، ثم خلقكم مضغًا ، ثم خلقكم عظامًا ولحمًا ، ثم أنشأكم خلقًا آخر . أولا تخافون لله حلمًا وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا؟ وقيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة؟ وعن ابن عباس: لا تخافون لله عاقبة ، لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب ، من «وقر» إذا ثبت واستقرّ . نبههم على النظر في أنفسهم أوّلًا؛ لأنها أقرب منظور فيه منهم ، ثم على النظر في العالم وما سوّى فيه من العجائب الشاهدة على الصانع الباهر قدرته وعلمه من السموات والأرض والشمس والقمر { فِيهِنَّ } في السموات ، وهو في السماء الدنيا؛ لأنّ بين السموات ملابسة من حيث أنها طباق فجاز أن يقال: فيهنّ كذا وإن لم يكن في جميعهنّ ، كما يقال: في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها . وعن ابن عباس وابن عمر Bهما: أنّ الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماء وظهورهما مما يلي الأرض { وَجَعَلَ الشمس سِرَاجًا } يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى أبصاره ، والقمر ليس كذلك ، إنما هو نور لم يبلغ قوّة ضياء الشمس . ومثله قوله تعالى: { هُوَ الذى جَعَلَ الشمس ضِيَاء والقمر نُورًا } [ يونس: 5 ] ، والضياء: أقوى من النور . استعير الإنبات للإنشاء ، كما يقال: زرعك الله للخير ، وكانت هذه الاستعارة أدلّ على الحدوث ، لأنهم إذا كانوا نباتًا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات: ومنه قيل للحشوية: النابتة والنوابت ، لحدوث مذهبهم في الإسلام من غير أوّلية لهم فيه . ومنه قولهم: نجم فلان لبعض المارقة . والمعنى: أنبتكم فنبتم نباتًا . أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم { ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا } مقبورين ثم { يُخْرِجُكُمْ } يوم القيامة ، وأكده بالمصدر كأنه قال يخرجكم حقًا ولا محالة جعلها بساطًا مبسوطة تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه { فِجَاجًا } واسعة منفجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت