فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 3341

فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته ، أي: في طريقه التي جاء فيها فحفرها ، أي: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرًا ، كما قيل: حفرت أسنانه حفرًا: إذا أثر الأكال في أسناخها . والخط المحفور في الصخر . وقيل: حافرة ، كما قيل: عيشة راضية ، أي: منسوبة إلى الحفر والرضا ، أو كقولهم: نهارك صائم ، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته ، أي طريقته وحالته الأولى . قال:

أَحَافِرَةٌ عَلَى صلَعٍ وَشَيْبٍ ... مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ سَفَهٍ وَعَارٍ

يريد: أرجوعًا إلى حافرة؟ وقيل: النقد عند الحافرة ، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة وقرأ أبو حيوة «في الحفرة» والحفرة بمعنى: المحفورة . يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرًا ، وهي حفرة؛ وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة . يقال: «نخر» العظم فهو نخر وناخر ، كقولك طمع فهو طمع وطامع؛ وفعل أبلغ من فاعل؛ وقد قرىء بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير . و { إِذًا } منصوب بمحذوف ، تقديره: أئذاكنا عظامًا نرد ونبعث { كَرَّةٌ خاسرة } منسوبة إلى الخسران ، أو خاسر أصحابها . والمعنى: أنها إن صحت فنحن إدًا خاسرون لتكذيبنا بها ، وهذا استهزاء منهم فإن قلت بم تعلق قوله { فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحدة } قلت: بمحذوف ، معناه: لا تستصعبوها ، فإنما هي زجرة واحدة؛ يعني: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله D ، فإنها سهلة هينة في قدرته ، ما هي إلا صيحة واحدة ، يريد النفخة الثانية { فَإِذَا هُم } أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتًا في جوفها ، من قولهم: زجر البعير ، إذا صاح عليه . والساهرة: الأرض البيضاء المستوية ، سميت بذلك لأنّ السراب يجري فيها ، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء ، وفي ضدها: نائمة . قال الأشعث بن قيس:

وَسَاهِرَةٍ يُضْحِى السَّرابُ مُجَلَّلًا ... لأَقْطَارِهَا قَدْ جُبْتُهَا مُتَلَثِّمَا

أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة . وعن قتادة: فإذا هم في جهنم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت