فهرس الكتاب

الصفحة 3265 من 3341

وقيل: سبعين ألفًا؛ وذكر أنّ طول الأخدود: أربعون ذراعًا وعرضه اثنا عشر ذراعًا . وعن النبي A:

( 1289 ) "أنه كان إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوّذ من جهد البلاء" { النار } بدل اشتمال ممن الأخدود { ذَاتِ الوقود } وصف لها بأنها نار عظيمة لها ما يرتفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس ، وقرىء «الوقود» بالضم { إِذْ } ظرف لقتل ، أي لعنوا حين أحدقوا بالنار قاعدين حولها . ومعنى { عَلَيْهَا } على ما يدنو منها من حافات الأخدود ، كقوله:

وَبَاتَ عَلَى النَّارِ النَّدَى وَالْمُحَلِّقُ ... وكما تقول: مررت عليه ، تريد: مستعليا لمكان يدنو منه ، ومعنى شهادتهم على إحراق المؤمنين: أنهم وكلوا بذلك وجعلوا شهودًا يشهد بعضهم لبعض عند الملك أنّ أحدًا منهم لم يفرط فيما أمر به وفوض إليه من التعذيب . ويجوز أن يراد: أنهم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين ، يؤدّون شهادتهم يوم القيامة { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور: 24 ] ، { وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ } وما عابوا منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله:

وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنْ سُيُوفَهُمْ ... قال ابن الرقيات:

مَا نَقَمُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إلاَّ ... أَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا

وقرأ أبو حيوة «نقموا» بالكسر ، والفصيح: هو الفتح . وذكر الأوصاف التي يستحق بها أن يؤمن به ويعبد ، وهو كونه عزيزًا غالبًا قادرًا يخشى عقابه حميدًا منعمًا . يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه { لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض } فكل من فيهما تحق عليه عبادته والخشوع له تقديرًا ، لأن { مَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ } هو الحق الذي لا ينقمه إلا مبطل منهمك في الغيّ ، وإن الناقمين أهل لانتقام الله منهم بعذاب لا يعدله عذاب { والله على كُلّ شَىْءٍ شَهِيدٌ } وعيد لهم ، يعني أنه علم ما فعلوا ، وهو مجازيهم عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت