فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 3341

ومنه اشتقت المكابدة ، كما قيل: كبته بمعى أهلكه . وأصله: كبده ، إذا أصاب كبده . قال لبيد:

يَا عَيْنُ هَلاَّ بكيتِ أَرْبَدَ إذْ ... قُمْنَا وَقَامَ الْخُصُومُ فِي كَبَدِ

أي: في شدة الأمر وصعوبة الخطب .

والضمير في { أَيَحْسَبُ } لبعض صناديد قريش الذي كان رسول الله A يكابد منهم ما يكابد . والمعنى: أيظن هذا الصنديد القوي في قومه المتضعف للمؤمنين: أن لن تقوم قيامة ، ولن يقدر على الانتقام منه وعلى مكافأته بما هو عليه ، ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم ، وأنه يقول: { أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا } يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ، ويدعونها معالي ومفاخر { أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) } حين كان ينفق ما ينفق رئاء الناس وافتخارًا بينهم ، يعني: أن الله كان يراه وكان عليه رقيبًا . ويجوز أن يكون الضمير للإنسان ، على أن يكون المعنى: أقسم بهذا البلد الشريف ، ومن شرفه أنك حلّ به مما يقترفه أهله من المآثم متحرج برىء ، فهو حقيق بأن أعظمه بقسمي به { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ ( 4 ) } أي: في مرض: وهو مرض القلب وفساد الباطن ، يريد: الذين علم الله منهم حين خلقهم أنهم لا يؤمنون ولا يعملون الصالحات . وقيل: الذي يحسب أن لن يقدر عليه أحد: هو أبو الأشد ، وكان قويًا يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول: من أزالني عنه فله كذا ، فلا ينزع إلاّ قطعًا ويبقى موضع قدميه . وقيل: الوليد بن المغيرة «لبدا» قرىء بالضم والكسر: جمع لبدة ولبدة ، وهو ما تلبد يريد الكثرة: وقرىء: «لبدًا» بضمتين: جمع لبود . ولبدا: بالتشديد جمع لا بد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت