فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 3341

يقال: جئت في آخر الناس وأخراهم ، كما تقول: في أوّلهم وأولاهم ، بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى { فأثابكم } عطف على صرفكم ، أي فجازاكم الله { غَمًّا } حين صرفكم عنهم وابتلاكم { ب } سبب { غَمّ } أذقتموه رسول الله A بعصيانكم له ، أو غما مضاعفًا ، غما بعد غم ، وغما متصلًا بغم ، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله A والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر { لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ } لتتمرنوا على تجرع الغموم ، وتضروا باحتمال الشدائد ، فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ولا على مصيب من المضار ، ويجوز أن يكون الضمير في { فأثابكم } للرسول ، أي فآساكم في الاغتمام ، وكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية والشجة وغيرهما غمه ما نزل بكم ، فأثابكم غمًا اغتمه لأجلكم بسبب غم اغتممتموه لأجله ، ولم يثربكم على عصيانكم ومخالفتكم لأمره ، وإنما فعل ذلك ليسليكم وينفس عنكم لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نصر الله ، ولا على ما أصابكم من غلبة العدو . وأنزل الله الأمن على المؤمنين وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا وغلبهم النوم . وعن أبي طلحة Bه:"غشينا النعاس ونحن في مصافنا ، فكان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ، ثم يسقط فيأخذه ، وما أحد إلا ويميل تحت حجفته"وعن ( الزبير ) Bه: لقد رأيتني مع رسول الله A حين اشتد علينا الخوف ، فأرسل الله علينا النوم . والله إني لأسمع قول معتِّب بن قشير والنعاس يغشاني: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا . والأمنة: الأمن . وقرىء: «أمنة» بسكون الميم ، كأنها المرة من الأمن و { نُّعَاسًا } بدل من أمنة . ويجوز أن يكون هو المفعول ، وأمنة حالًا منه مقدمة عليه ، كقولك: رأيت راكبًا رجلًا ، أو مفعولًا له بمعنى نعستم أمنة . ويجوز أن يكون حالًا من المخاطبين ، بمعنى ذوي أمنة ، أو على أنه جمع آمن ، كبار وبررة { يغشى } قرىء بالياء والتاء ردا على النعاس ، أو على الأمنة { طَائِفَةً مّنكُمْ } هم أهل الصدق واليقين { وَطَائِفَةٌ } هم المنافقون { قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ } ما بهم إلا هم أنفسهم لا هم الدين ولا هم الرسول A والمسلمين ، أو قد أوقعتهم أنفسهم وما حل بهم في الهموم والأشجان ، فهم في التشاكي والتباثّ { غَيْرَ الحق } في حكم المصدر . ومعناه: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به . و { ظَنَّ الجاهلية } بدل منه . ويجوز أن يكون المعنى: يظنون بالله ظن الجاهلية . وغير الحق: تأكيد ليظنون ، كقولك: هذا القول غير ما تقول ، وهذا القول لا قولك وظن الجاهلية ، كقولك: حاتم الجود ، ورجل صدق: يريد الظن المختص بالملة الجاهلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت