فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 3341

قالوا: إنما خرجتم لتشربوا السويق . فالناس الأوّلون: المثبطون . والآخرون: أبو سفيان وأصحابه . فإن قلت: كيف قيل: { الناس } إن كان نعيم هو المثبط وحده؟ قلت: قيل ذلك لأنه من جنس الناس ، كما يقال: فلان يركب الخيل ويلبس البرود ، وماله إلا فرس واحد وبرد فرد . أو لأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس من أهل المدينة يضامونه ، ويصلون جناح كلامه ، ويثبطون مثل تثبيطه . فإن قلت: إلام يرجع المستكن في { فَزَادَهُمْ } ؟ قلت: إلى المقول الذي هو { إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم } كأنه قيل: قالوا لهم هذا الكلام فزادهم إيمانًا ، أو إلى مصدر قالوا ، كقولك: من صدق كان خيرًا له . أو إلى الناس إذا أريد به نعيم وحده . فإن قلت: كيف زادهم نعيم أو مقوله إيمانًا؟ قلت: لما لم يسمعوا قوله وأخلصوا عنده النية والعزم على الجهاد وأظهروا حمية الإسلام ، كان ذلك أثبت ليقينهم وأقوى لاعتقادهم ، كما يزداد الإيقان بتناصر الحجج؛ ولأن خروجهم على أثر تثبيطه إلى وجهة العدو طاعة عظيمة ، والطاعات من جملة الإيمان؛ لأنّ الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل . وعن ابن عمر:

( 228 ) قلنا يا رسول الله إن الإيمان يزيد وينقص؟ قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة . وينقص حتى يدخل صاحبه النار» وعن عمر Bه: أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا نزدد إيمانًا . وعنه:

( 229 ) "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمّة لرجح به" { حَسْبُنَا الله } محسبنا ، أي كافينا . يقال: أحسبه الشيء إذا كفاه والدليل على أنه بمعنى المحسب أنك تقول: هذا رجل حسبك ، فتصف به النكرة؛ لأنّ إضافته لكونه في معنى اسم الفاعل غير حقيقة { وَنِعْمَ الوكيل } ونعم الموكول إليه هو { فانقلبوا } فرجعوا من بدر { بِنِعْمَةٍ مّنَ الله } وهي السلامة وحذر العدوّ منهم { وفضل } وهو الربح في التجارة ، كقوله { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مّن رَّبّكُمْ } [ البقرة: 198 ] . { لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } لم يلقوا ما يسوءهم من كيد عدوّ { واتبعوا رضوان الله } بجرأتهم وخروجهم { والله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } قد تفضل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا . وفي ذلك تحسير لمن تخلف عنهم ، وإظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء . وروي أنهم قالوا: هل يكون هذا غزوا ، فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت