فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 3341

فاذهب فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبِ ... والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف ، كأنه قيل: والأرحام كذلك ، على معنى: والأرحام مما يتقى أو والأرحام مما يُسَاءل به . والمعنى أنهم كانوا يقرون بأن لهم خالقًا ، وكانوا يتساءلون بذكر الله والرحم ، فقيل لهم: اتقوا الله الذي خلقكم ، واتقوا الذي تتناشدون به واتقوا الأرحام فلا تقطعوها . أو واتقوا الله الذي تتعاطفون باذكاره وباذكار الرحم . وقد آذن D إذ قرن الأرحام باسمه أن صلتها منه بمكان ، كما قال: { أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا } [ الإسراء: 23 ] ، وعن الحسن: إذا سألك بالله فأعطه ، وإذا سألك بالرحم فأعطه . وللرحم حجنة عند العرش ، ومعناه ما روي عن ابن عباس Bه: الرحم معلقة بالعرش فإذا أتاها الواصل بشت به وكلمته . وإذا أتاها القاطع احتجبت منه . وسئل ابن عيينة عن قوله E:

( 250 ) « تخيروا لنطفكم »

فقال: يقول لأولادكم وذلك أن يضع ولده في الحلال . ألم تسمع قوله تعالى: { واتقوا الله الذى تَسَاءلُونَ بِهِ والارحام } وأول صلته أن يختار له الموضع الحلال ، فلا يقطع رحمه ولا نسبه فإنما للعاهر الحجر ، ثم يختار الصحة ويجتنب الدَّعر ، ولا يضعه موضع سوء يتبع شهوته وهواه بغير هدى من الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت