فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 3341

قلت: الظاهر أنه تعلق بهم جميعًا وأنّ المرضى إذا عدموا الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه فلهم أن يتيمموا . وكذلك السفر إذا عدموه . لبعده . والمحدثون وأهل الجنابة كذلك إذا لم يجدوه لبعض الأسباب . وقال الزجاج: الصعيد وجه الأرض ، ترابًا كان أو غيره . وإن كان صخرًا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده عليه ومسح . لكان ذلك طهوره . وهو مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه . فإن قلت: فما يصنع بقوله تعالى في سورة المائدة: { فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مّنْه } [ المائدة: 6 ] أي بعضه ، وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه؟ قلت: قالوا إنّ ( من ) لابتداء الغاية . فإن قلت: قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف . ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب ، إلا معنى التبعيض . قلت: هو كما تقول . والإذعان للحق أحق من المراء { إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا } كناية عن الترخيص والتيسير . لأنّ من كانت عادته أن يعفو عن الخطائين ويغفر لهم ، آثر أن يكون ميسرًا غير معسر . فإن قلت: كيف نظم في سلك واحد بين المرضى والمسافرين ، وبين المحدثين والمجنبين ، والمرض والسفر سببان من أسباب الرخصة ، والحدث سبب لوجوب الوضوء . والجنابة سبب لوجوب الغسل؟ قلت: أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر وهم عادمون الماء في التيمم بالتراب ، فخص أوّل من بينهم مرضاهم وسفرهم ، لأنهم المتقدّمون في استحقاق بيان الرخصة لهم بكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة ، ثم عم كل من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استسقاء أو إرهاق في مكان لا ماء فيه وغير ذلك بما لا يكثر كثرة المرض والسفر . وقرىء: «من غيط» ، قيل هو تخفيف غيط ، كهين في هين ، والغيط بمعنى الغائط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت