فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 3341

أو يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقًا . فإن قلت: كيف جاؤوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا: سمعنا وعصينا؟ قلت: جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان . ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء . ويجوز أن يقولوه فيما بينهم . ويجوز أن لا ينطقوا بذلك ، ولكنهم لما لم يؤمنوا جعلوا كأنهم نطقوا به . وقرأ أبيّ: «وأنظرنا» ، من الإنظار وهو الإمهال . فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله: { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } قلت: إلى ( أنهم قالوا ) لأن المعنى . ولو ثبت قولهم سمعنا وأطعنا . لكان قولهم ذلك خيرًا لهم { وَأَقْوَمَ } وأعدل وأسدّ { وَلَكِن لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ } أي خذلهم بسبب كفرهم ، وأبعدهم عن ألطافه { فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ } إيمانًا { قَلِيلًا } أي ضعيفًا ركيكًا لا يعبأ به ، وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره ، أو أراد بالقلة العدم ، كقوله:

قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُهِمِّ يُصِيبُهُ ... أي عديم التشكي ، أو إلا قليلًا منهم قد آمنوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت