فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 3341

وقيل: هو بيان لجاؤكم ، وهم بنو مدلج جاؤوا رسول الله A غير مقاتلين . والحصر الضيق والانقباض { أن يقاتلوكم } عن أن يقاتلوكم . أو كراهة أن يقاتلوكم . فإن قلت: كيف يجوز أن يسلط الله الكفرة على المؤمنين؟ قلت: ما كانت مكافتهم إلا لقذف الله الرعب في قلوبهم ، ولو شاء لمصلحة يراها من ابتلاء ونحوه لم يقذفه ، فكانوا متسلطين مقاتلين غير مكافين ، فذلك معنى التسليط . وقرىء: «فلقتلوكم» ، بالتخفيف والتشديد { فَإِنِ اعتزلوكم } فإن لم يتعرضوا لكم { وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السلم } أي الانقياد والاستسلام . وقرىء بسكون اللام مع فتح السين { فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم { سَتَجِدُونَ ءاخَرِينَ } هم قوم من بني أسد وغطفان ، كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسلمين ، فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم { كُلَّمَا رُدُّواْ إِلَى الفتنة } كلما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين { أُرْكِسُواْ فِيِهَا } قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه ، وكانوا شرًا فيها من كل عدوّ { حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } حيث تمكنتم منهم { سلطانا مُّبِينًا } حجة واضحة لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم في الكفر والغدر ، وإضرارهم بأهل الإسلام أو تسلطًا ظاهرًا حيث أذنا لكم في قتلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت