فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 3341

وقوله: { إِلَى المرافق } و { إِلَى الكعبين } لا دليل فيه على أحد الأمرين فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل . وأخذ زفر وداود بالمتيقن فلم يدخلاها . وعن النبي A:

( 339 ) "أنه كان يدير الماء على مرفقيه" { وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ } المراد إلصاق المسح بالرأس . وماسح بعضه ومستوعبه بالمسح ، كلاهما ملصق للمسح برأسه . فقد أخذ مالك بالاحتياط فأوجب الاستيعاب أو أكثره على اختلاف الرواية ، وأخذ الشافعي باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح وأخذ أبو حنيفة ببيان رسول الله A وهو ما روي:

( 340 ) أنه مسح على ناصيته . وقدر الناصية بربع الرأس . قرأ جماعة «وأرجلكم» بالنصب ، فدل على أن الأرجل مغسولة فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها ، فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها . وقيل: { إِلَى الكعبين } فجيء بالغاية إماطة لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة . وعن علي Bه: أنه أشرف على فتية من قريش فرأى في وضوئهم تجوزًا ، فقال: ويل للأعقاب من النار ، فلما سمعوا جعلوا يغسلونها غسلًا ويدلكونها دلكًا . وعن ابن عمر [ و ] :

( 341 ) كنا مع رسول الله A فتوضأ قوم وأعقابهم بيض تلوح فقال:"ويل للأعقاب من النار"وفي رواية جابر:

( 342 ) "ويل للعراقيب"وعن عمر أنه رأى رجلًا يتوضأ فترك باطن قدميه ، فأمره أن يعيد الوضوء ، وذلك للتغليظ عليه ، وعن عائشة Bها لأن تقطعا أحب إليّ من أن أمسح على القدمين بغير خفين . وعن عطاء: والله ما علمت أن أحدًا من أصحاب رسول الله A مسح على القدمين . وقد ذهب بعض الناس إلى ظاهر العطف فأوجب المسح . وعن الحسن: أنه جمع بين الأمرين . وعن الشعبي: نزل القرآن بالمسح والغسل سنة . وقرأ الحسن: وأرجلكم ، بالرفع بمعنى وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة إلى الكعبين . وقرىء: «فاطهروا» أي فطهروا أبدانكم ، وكذلك ليطهركم . وفي قراءة عبد الله: «فأموا صعيدًا » { مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ } في باب الطهارة ، حتى لا يرخص لكم في التيمم { ولكن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ } بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء { وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } وليتمّ برخصه إنعامه عليكم بعزائمه { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } نعمته فيثيبكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت