وفالغ ، وأشباه ذلك { الأسمآء كُلَّهَا } أي أسماء المسميات فحذف المضاف إليه لكونه معلومًا مدلولًا عليه بذكر الأسماء ، لأن الاسم لا بد له من مسمى ، وعوض منه اللام كقوله: { واشتعل الرأس } [ مريم: 4 ] . فإن قلت: هلا زعمت أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وأن الأصل: وعلم آدم مسميات الأسماء؟ قلت: لأن التعليم وجب تعليقه بالأسماء لا بالمسميات لقوله: { أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء } ، { أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِم } فكما علق الإنباء بالأسماء لا بالمسميات ولم يقل: أنبئوني بهؤلاء ، وأنبئهم بهم ، وجب تعليق التعليم بها . فإن قلت: فما معنى تعليمه أسماء المسميات؟ قلت: أراه الأجناس التي خلقها ، وعلمه أن هذا اسمه فرس ، وهذا اسمه بعير ، وهذا اسمه كذا ، وهذا اسمه كذا ، وعلمه أحوالها وما يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية { ثُمَّ عَرَضَهُمْ } أي عرض المسميات . وإنما ذكّر لأن في المسميات العقلاء فغلبهم . وإنما استنبأهم وقد علم عجزهم عن الإنباء على سبيل التبكيت { إِن كُنتُمْ صادقين } يعني في زعمكم أني أستخلف في الأرض مفسدين سفاكين للدماء إرادة للرد عليهم ، وأن فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ، ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا . فأراهم بذلك وبين لهم بعض ما أجمل من ذكر المصالح في استخلافهم في قوله { إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } . وقوله: { أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السموات والارض } استحضار لقوله لهم: { إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } ، إلا أنه جاء به على وجه أبسط من ذلك وأشرح . وقرىء: «وعُلم آدم» على البناء للمفعول . وقرأ عبد الله: «عرضهن» . وقرأ أُبيّ: «عرضها» . والمعنى عرض مسمياتهن أو مسمياتها: لأن العرض لا يصح في الأسماء . وقرىء: «أنبيهم» بقلب الهمزة ياء . «وأنبهم» بحذفها والهاء مكسورة فيهما .