فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 3341

ومعناه نفي الاستغفار عنهم: أي ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم ، كقوله: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [ هود: 117 ] ولكنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون ، ولا يتوقع ذلك منهم . وقيل معناه وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر ، وهم المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله A من المستضعفين ، { وَمَا لَهُمْ أَن لا يُعَذّبْهُمُ الله } وأي شيء لهم في انتفاء العذاب عنهم ، يعني: لا حظّ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة . وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدّون عن المسجد الحرام كما صدّوا رسول الله A عام الحديبية ، وإخراجهم رسول الله A والمؤمنين من الصدّ ، وكانوا يقولون: نحن ولاة البيت والحرم فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء { مَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ } وما استحقوا مع إشراكهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاة أمره وأربابه { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المتقون } من المسلمين ليس كل مسلم أيضًا ممن يصلح لأن يلي أمره ، إنما يستأهل ولايته من كان برًا تقيًا ، فكيف بالكفرة عبدة الأصنام { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } كأنه استثنى من كان يعلم وهو يعاند ويطلب الرياسة . أو أراد بالأكثر: الجميع ، كما يراد بالقلة: العدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت