يقال: وضع البعير وضعًا إذا أسرع وأوضعته أنا ، والمعنى: ولأوضع ركائبهم بينكم ، والمراد الإسراع بالنمائم؛ لأنّ الراكب أسرع من الماشي . وقرأ ابن الزبير Bه: «ولأرقصوا» من رقصت الناقة رقصًا إذا أسرعت وأرقصتها قال:
وَالرَّاقِصَاتِ إلَى مِنى فَالْغَبْغَبِ ... وقرىء: «ولأوفضوا» فإن قلت: كيف خطّ في المصحف: ولا أوضعوا ، بزيادة ألف؟ قلت: كانت الفتحة تكتب إلفًا قبل الخط العربي ، والخط العربي اخترع قريبًا من نزول القرآن ، وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع ، فكتبوا صورة الهمزة ألفًا ، وفتحتها ألفًا أخرى ، ونحو: أو لا أذبحنه . { يَبْغُونَكُمُ الفتنة } يحاولون أن يفتنوكم بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم ويفسدوا نياتكم في مغزاكم { وَفِيكُمْ سماعون لَهُمْ } أي نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم . أو فيكم قوم يسمعون للمنافقين ويطيعونهم { وَلَقَدْ ابتغوا الفتنة } أي العنت ونصب الغوائل والسعي في تشتيت شملك وتفريق أصحابك عنك ، كما فعل عبد الله بن أبيّ يوم أحد حين انصرف بمن معه وعن ابن جريج Bه: وقفوا لرسول الله A على الثنية ليلة العقبة وهم اثنا عشر رجلًا ليفتكوا به { مِن قَبْلُ } من قبل غزوة تبوك { وَقَلَّبُواْ لَكَ الامور } ودبروا لك الحيل والمكايد ، ودوَّروا الآراء في إبطال أمرك . وقرىء؛ «وقلبوا» بالتخفيف { حتى جَاء الحق } وهو تأييدك ونصرك { وَظَهَرَ أَمْرُ الله } وغلب دينه وعلا شرعه .